الخطاب
الذي ألقاه السكرتير
الأول للجنة
المركزية
للحزب الشيوعي
الكوبي ورئيس مجلسي
الدولة
والوزراء، القائد
العام فيدل
كاسترو روز،
في الاحتفال
بمناسبة الذكرى
الستين
لالتحاقه
بالجامعة،
والذي أقيم في
قاعة الشرف في
جامعة
هافانا، في
السابع عشر من
تشرين
الثاني/نوفمبر
2005، "عام
الخيار
البوليفاري
الخاص بالأمريكتين".
(بعد
مراجعته ووضع
اللمسات
الأخيرة عليه
من قبل صاحبه،
مع احترامه
الكامل
لسلامة
الأفكار التي
عبّر عنها في
خطابه)
يا
طلاب وأساتذة
جامعات كوبا
كلها
الأعزاء؛
أيها
الرفاق
القادة وباقي
المدعوين
الذين رافقتمونا
في طريق
النضال على
مدى سنوات
طوال:
الآن
حلّت اللحظة
الأصعب، وهي
لحظة إلقاء بضع
كلمات في قاعة
الشرف هذه،
التي أُلقي
فيها كل ما
ألقي من كلمات.
عالم من
الأفكار يخطر
على بال
المرء، وهذا أمر
منطقي لأنه قد
مر بعض الوقت.
لقد
كنتم لطيفين
جداً في تذكر
يوم خاص جداً
هذا اليوم:
الذكرى الستون
لالتحاقي
الخجول بهذه
الجامعة.
لقد
شاهدت صورة
هنا، وأمعنت
النظر فيها:
سترة رسمية؛
والوجه هكذا،
لا أدى إن كان
وجه غاضب، أو وجه
رجل شرير، أو
وجه رجل طيب،
أو شخص مستاء،
لأن هذه
الصورة لم يتم
التقاطها في
اليوم الأول من
دخولي إلى
الجامعة؛
أعتقد أنه كان
قد مر على
التحاقي بها
بضعة أشهر،
وكانت قد بدأت
تظهر عندي
ردود الفعل ضد
أمور كثيرة
كالتي كنا
نشاهدها هنا.
لم يكن فكراً
مبلوراًَ ولا
شيء من هذا
القبيل؛ إنما
كان فكراً
تواقاً
للأفكار،
وكذلك أيضاً
للرغبة
بالمعرفة؛
وروحاً ربما
كانت متمردة،
مليئة
بالأحلام،
بأحلامٍ لا
أستطيع أن
أقول بأنها
ثورية، وإنما
ينبغي القول أنها
مليئة
بالأفكار
وبالطاقة،
وربما كذلك
بالتطلع
للنضال.
حسناً،
كنت أنا قبلها
رياضياً، كنت
أهوى تسلّق
الجبال. حتى
أنهم كانوا قد
حوّلوني
أولاً إلى ما
يشبه نقيب
الكشافة –ولا
أعرف تماماً
لماذا-،
وبعدها، في
وقت لاحق،
حوّلوني إلى
جنرال كشافة.
وهكذا فإنني
حين كنت
طالباً في
الثانوية كانوا
قد منحوني
رتباً أعلى من
الرتب التي أحملها
اليوم (ضحك)،
لأنني أصبحت
بعدها
كومندان،
ولكن ليس أكثر
من كومندان،
أما قائد عام
فلم تكن تعني
أكثر من كوني
قائداً عاماً
لتلك الفرقة
الصغيرة
المكوّنة من
حوالي 82 رجلاً،
الذين أنزلنا
بهم من على
متن يخت
"غرانما".
هذا
اللقب نشأ بعد
الإنزال
البحري، في
الثاني من
كانون
الأول/ديسمبر
1956. من بين
الاثنين
وثمانين
رجلاً كان لا
بد من وجود
قائد، ثم
وضعوا له فيما
بعد "عاماً".
وهكذا، انتقلت
شيئاً فشيئاً
من قائد إلى
قائد عام حين
أصبح هناك
الكثير من
القادة،
لأنها كانت
الرتبة
الأعلى خلال
مدة طويلة من
الزمن. أذكر
هذه الأمور.
على المرء أن
يفكّر بما كان
عليه وما كان
يفكّر به، وما
كان يكنّ من
أحاسيس.
ربما
أن هناك ظروف
خاصة في حياتي
ولّدت عندي ردود
فعل. واجهت
شيئاً من
المشقّة منذ
مرحلة مبكّرة
جداً، ولعل
هذا ما جعل
ميلي للتمرد
يأخذ بالتطور.
يجري
الحديث هنا
وهناك عن
متمردين بلا
قضية؛ ولكن،
حين أعود
بالذكريات،
يبدو لي أنني
كنت متمرداً
صاحب قضايا
كثيرة، وأشكر
الحياة على بقائي
متمرداً طوال عمري،
وحتى يومنا
هذا، وربما
يحضرني سبب
أكبر لذلك،
لأن لدي
مزيداً من
الأفكار، لدي
مزيداً من
الخبرة،
ولأنني
تعلّمت
الكثير من
كفاحي بحد
ذاته، لأنني
أفهم على نحو
أكبر بكثير
هذه الأرض
التي ولدنا
فيها وهذا
العالم الذي
نعيش فيه،
والمعولم
اليوم، في
دقائق حاسمة
من مصيره. لن
أتجرأ على
القول دقائق
حاسمة من
تاريخه، لأن
تاريخه هو
أقصر بكثير،
إنه لا شيء
تقريباً بالمقارنة
مع حياة جنس
بدأ في سنوات
حديثة العهد، ربما
قبل ثلاثة أو
أربعة أو خمسة
آلاف سنة، القيام
بخطواته
الأولى بعد
تطوره الطويل
والوجيز؛
وأقول الطويل
والوجيز لأنه
تطور حتى تحوّل
إلى كائن
مفكّر خلال
فترة ربما
دامت بضع مئات
من السنين،
وفي نهاية
وجود الحياة
على هذا
الكوكب، الذي
يقول
العارفون
بأنه نشأ، حسبما
أذكر وإذا لم
أكن مخطئاً، قبل
1000 أو 1500 مليون
سنة. أولاً
نشأت الحياة
ثم نشأت بعدها
ملايين
الأجناس،
ونحن لسنا
أكثر من ذلك،
أحد ملايين
الأجناس التي
نشأت على هذا
الكوكب،
ولهذا أقول
أنه بعد حياة
قصيرة، وهي في
ذات الوقت
طويلة، وصلنا
إلى هذه
اللحظة، في
هذه الألفية،
التي يقال
بأنها
الألفية
الثالثة منذ
بداية العهد
المسيحي.
ولمَ
كل هذا اللف
والدوران حول
هذه الفكرة؟ لأنني
أتجرأ على التأكيد
بأن هذا الجنس
هو اليوم موضع
خطر حقيقي وفعلي
بالانقراض،
وليس بوسع أحد
أن يؤكد، واسمعوا
جيداً، ليس
بوسع أحد أن
يؤكد أنه
سينجو من هذا
الخطر.
حسناً،
عدم نجاة
الجنس البشري
هو أمر جرى
الحديث عنه
قبل ألفي سنة،
لأنني أذكر
أنه حين كنت
طالباً كان
يُحكى عن سفر الرؤيا،
الذي يتنبّأ
به الإنجيل،
إنه أشبه ما
يكون بأن
بعضهم قد
تنبّه قبل
ألفي سنة بأن
هذا الجنس
الضعيف يمكنه
أن يندثر
يوماً.
طبعاً،
الماركسيّون
أيضاً. أذكر
تماماً كتاباً
لإنجلز،
"الديالكتيكية"،
يحكي فيه أن
الشمس ستنطفئ
يوماً ما، وأن
المحروقات
التي تغذي لهب
هذا النجم
الذي ينيرنا
سينفد ويختفي
نور الشمس من
الوجود. حينها
يبقى عندي
سؤال، ربما
وجهتموه إلى
أنفسكم يوماً
ما أنتم أو
أساتذتكم، أو
الآلاف أو
مئات الآلاف
منكم، وهو
السؤال عمّا
إذا كانت توجد
إمكانية أم لا
لهجرة هذا الجنس
إلى نظام شمسي
آخر.
ألم
تطرحوا هذا السؤال
على أنفسكم
أبداً؟
ولكنكم
ستطرحونه في لحظة
ما، لأن المرء
يطرح على نفسه
أشياء كثيرة
على مدى
الحياة،
ولكنه يطرحها
على نفسه بوجه
خاص حين يكون
هناك دافع
لفعل ذلك. وأنا
أظن أنه لم
يحضر الإنسان
أبداً دافعاً
أكبر من الذي
يحضره اليوم
لطرح هذا
السؤال، لأنه
ما دام ذلك
الرجل الذي
كان ماركسياً
قد طرح مشكلة
اندثار
الحرارة ونور
الشمس، وطرح
كعالِم بأن
النظام
الشمسي
سيختفي من
الوجود يوماً ما،
نحن أيضاً،
كثوريين،
وانطلاقاً من
خيال واسع، من
واجبنا أن
نتساءل عمّا
سيحدث وإذا كان
هناك من أمل
ما بأن ينجُو
هذا الجنس
ويرحل إلى
نظام شمسي آخر
توجد فيه حياة
أو يمكن
وجودها فيه.
الشيء الوحيد
الذي نعرفه حتى
الآن هو أنه
توجد شمس على
مسافة أربعة
سنوات ضوء بين
مئات الآلاف
من ملايين
الشموس الموجودة
في هذا الفضاء
الهائل، الذي
لا نعرف بعد
إن كانت له
نهاية أم لا.
من
القليل الذي
نعرفه بالفيزياء،
بالرياضيات،
وعن الضوء
وسرعة الضوء،
والذين
يسافرون إلى
أقرب
الكواكب، حيث
لا يجدون شيئاً،
والذين
يسافرون إلى
الزهرة،
أصحاب الامتياز
بالوصول إلى
هناك، سوف
يجدون أعاصير أسوأ
من أعاصير "كاترينا"
أو "ريتا" أو "ميشيل"
أو "ميتش" لا
أعرف بكم من
مرّة، وأسوأ
من باقي
الأعاصير
التي تضربنا
بقوة أكبر في
كل مرة، لأنه
يتم التأكيد
بأن درجة
الحرارة في الزهراء
تبلغ 400 درجة،
وهي كتل من
الهواء أو من
الغلاف الجوي
الثقيل تهب
بشكل متواصل.
أولئك
الذين وصلوا
إلى المرّيخ،
والذين قالوا
بأنه مكان
ربما سبق وأن
وُجدت فيه
حياة –يقول شافيز
بأنه ربما
وُجدت فيه
حياة، يمازح
في ذلك-،
وانتهت،
اضمحلّ كل
شيء، إنهم
يبحثون الآن عمّا
إذا كان يوجد
هناك جزيئية
من الأوكسجين أو
أي أثر
للحياة. حسناً،
يمكن أن يكون
قد حدث أي
شيء، ولكن
الاحتمال
الأكبر هو أنه
لم يسبق أن
وُجدت حياة
متطوّرة على
وجه أي من هذه
الكواكب.
مجموعة
العوامل التي
مكّنت من وجود
الحياة
توفّرت بعد
مضي آلاف
الملايين من السنين
في كوكب
الأرض، وهي حياة
واهية يمكنها
أن تقوم بين
درجات محدودة من
الحرارة، بين
بضع درجات دون
الصفر وبضع درجات
أخرى فوق
الصفر، فأحد
لا يستطيع
البقاء في
درجة حرارة
للمياه تبلغ
ستين درجة؛
عشرون ثانية
في المياه بحرارة
تبلغ 60 درجة
بدون أي حماية
هي كافية لمنع
أي إنسان من
الحياة، تكفي
عدة عشرات من
الدرجات تحت
الصفر، بدون
تكييف
اصطناعي، ولا
يمكن للإنسان
أن يعيش. في
هذا الهامش
الضيّق من الحرارة
نشأت الحياة.
إننا
نتكلّم عن الحياة،
لأننا حين
نتكلّم عن
الجامعات
إنما نتكلّم
عن الحياة.
ما
الذي أنتم
عليه؟ لو
وجهتم إلي هذا
السؤال الآن،
لأجبت بأنكم
أنتم حياة،
أنكم رمز
للحياة.
لقد
تكلّمنا هنا
عن أحداث من
حياتنا، عن
جامعتنا، عن
الذين وصلنا
إلى هنا قبل
بضع عشرات من
السنين وعن
الموجودين اليوم
هنا، ممن
التحقوا
بالسنة
الأولى أو الذين
هم على وشك
التخرج، أو
بعضهم تخرّج
وأصبح يقوم
بوظائف ليس
بوسع آخرين،
أصحاب خبرة
أدنى، القيام
بها.
حاولت
أن أتذكّر كيف
كانت عليه تلك
الجامعات،
وكيف كنّا
نقضي وقتنا
وما هي الأمور
التي كانت
تهمّنا. كنّا
مهتمين بهذه الجزيرة،
هذه الجزيرة
الصغيرة. لم
يكن الحديث
يجري بعد عن
عولمة، لم يكن
التلفزيون
موجوداً، ولا
كذلك
الإنترنيت،
ولم تكن
موجودة الاتصالية
الفورية بين
نقطة وأخرى من
نقاط كوكبنا،
وبالكاد كان
الهاتف
موجوداً، وفي
أحسن الحالات
بعض الطائرات
المروحيّة. على
الأقل في زمني
أنا، في 1945،
بالكاد كانت
طائراتنا
التجارية تصل
إلى ميامي،
وذلك بكثير من
المشقّة، مع أنه
حين كنت في
المرحلة
الابتدائية
كنت أسمع
حكايات عن
رحلة كل من
باربيران
وكوجار، فقد كان
يقال في
بيران: "من هنا
مرّ باربيران
وكوجار"،
وهما طيّارين
إسبانيين
اجتازا المحيط
الأطلسي
وتابعا
طريقهما إلى
المكسيك؛ ولكن
لم تأتِ أخبار
جديدة بعدها
عن باربيران
وكوجار، وما
زال الجدل
جارياً حول
المكان الذي
سقطا فيه، إن
كان في البحر
بين بينار ديل
ريّو
والمكسيك، أو
في يوكاتان أو
في أي مكان آخر.
ولكن لم
يُعرَف أبداً
شيء بعد ذلك
عن باربيران
وكوجار،
اللذين كانا
قد تجرّآ على
اجتياز
الأطلسي في
طائرة مروحية
صغيرة كان قد
تم اختراعها
في موعد حديث
العهد. فقد
كان في بدايات
القرن الذي
انتهى للتو أن
بدأ الطيران.
نعم،
كانت قد انتهت
للتو حرب
مريعة، كلفت
أرواح حوالي 50
مليون شخص،
وأنا أتكلم
الآن عن تلك
اللحظة، من
عام 1945، حين
التحقت أنا
بالجامعة، في
الرابع من
أيلول/سبتمبر؛
التحقت بها في
تلك الفترة،
وأنتم سمحتم
لأنفسكم
بالاحتفال
بهذه الذكرى
في أي يوم
كان، ربما كان
يوم الرابع،
أو كان يوم
السابع عشر،
وربما كان في
تشرين الثاني/نوفمبر،
ربما كان
اليوم، الذي
اخترتموه أنتم
موعداً،
فكثرة
المناسبات
تبلغ مبلغاً
أنه لا يمكنكم
أنتم إقامة كل
ذلك القدر من
الاحتفالات
ولا أنا حضورها
كلّها، وأكبر
ألم كان
يمكنني أن
أشعر به في
حياتي هو ألا
أحضر حفلاً في
قاعة الشرف
بدعوة منكم، خصوصاً
في هذه
اللحظة.
لديّ
في كل يوم
الكثير من
الاحتفالات،
ففي كل يوم
أتحدث ساعات
وساعات مع
الجماهير،
وخاصة من
الشبان،
جماهير من الطلاب
ومع فرق طبية
تذهب لتنفيذ
مهمّات مجيدة لا
يستطيع أحد
غيرهم
تقريباً
القيام بها في
هذا العالم
الذي أتكلّم
عنه الآن، لأن
أي بلد آخر لا
يستطيع أن
يرسل لمساعدة
شعب شقيق من أمريكا
الوسطى ألف
طبيب، كالذين
يواجهون في هذه
اللحظة الألم
والموت هناك،
في وجه أكبر فاجعة
طبيعية تحدث
في ذلك البلد
تحفظها الذاكرة.
فرقة
فرقة، تكلمت
مع كل واحدة
من هذه الفرق
وودّعتها؛ أو
مع الذين
يذهبون إلى
الجهة الأخرى
من الأرض، على
مسافة 18 ساعة
من الطيران،
حيث وقعت،
بشكل متزامن
تقريباً،
واحدة من أكبر
الفواجع
البشرية التي
عرفها عالمنا
منذ زمن طويل،
فأنا لا أذكر
فاجعة أخرى
مماثلة، من
حيث المكان
الذي وقعت
فيه، ومن حيث
الشعب الفقير
الذي ألمّت
به، شعب رعاة
يعيشون في جبال
شاهقة وعشية
حلول فصل
الشتاء، وذلك
هناك، حيث
البرد شديد
جداً، وحيث
الفقر كبير
وحيث العالم
الفاقد
للإحساس
والذي يبذِّر
بليون دولار
سنوياً على
الدعاية
التجارية من
أجل خداع
الأغلبية
الساحقة من
أبناء
البشرية –والذين
يدفعون فوق
ذلك ثمن
الأكاذيب
التي تقال- في
ما يحوّل
الكائن
البشري إلى
شخص يبدو وكأنه
عاجز عن
التفكير،
لأنهم
يجعلونهم
يستهلكون صابوناً
هو ذات
الصابون
بأسماء عشر
ماركات مختلفة،
وعليهم أن
يخدعونهم،
لأنهم هم
الذين يدفعون
هذا البليون
من
الدولارات،
لا تدفعه الشركات،
وإنما أولئك
الذين يشترون
المنتجات
بفضل
الدعاية؛ هذا
العالم
الفاقد للحسّ
الذي ينفق
بليون دولار
سنوياً على
غايات ذات
طابع عسكري –لقد
أصبحوا
بليونين من
الدولارات-؛
هذا العالم
الفاقد للحسّ
الذي يجرد
الجماهير
الفقيرة، وهم
الأغلبية
الساحقة من
سكان كوكبنا،
بلايين
الدولارات
سنوياً،
ويبدو غير آبه
حين يقال له
بأنه قد مات
هناك نحو 100 ألف
شخص، ربما كان
بينهم 25 ألفاً
أو 30 ألف طفل،
وحيث يوجد أكثر
من 100 ألف جريح،
والأغلبية
يعانون كسوراً
في عظام
الأطراف
العليا أو
الدنيا من
الجسم،
والذين أجريت
عمليات لنسبة
بالكاد تصل
إلى 10%، حيث يوجد
أطفال، شبان،
رجال، نساء،
شيوخ، ذوي
أعضاء معوّقة.
هذا
هو العالم الذي
نعيش فيه
اليوم، ليس هو
بعالم مليء
بالخير، إنه
عالم مليء
بالأنانية؛
ليس بعالم يطفح
بالعدل؛ إنه
عالم يطفح
بالاستغلال،
بالظلم،
بالنهب، حيث
يموت عدد من
ملايين
الأطفال
سنوياً –ممن
يمكن
إنقاذهم-،
وذلك بكل
بساطة لأنهم
بحاجة لسنتات
معدودة ثمناً
لدواء، لقليل
من
الفيتامينات
والأملاح
المعدنية
وبضعة دولارات
للغذاء، كافية
من أجل تمكنهم
من البقاء.
يموت في كل
سنة بسبب الظلم
عدد من
الأشخاص يبلغ
من الحجم ما
يبلغه تقريباً
حجم ما خلّفته
تلك الحرب
الهائلة التي
ذكرتها قبل
دقائق معدودة.
أي
عالم هو هذا؟
أي عالم هو
هذا الذي تعلن
فيه
إمبراطورية
همجية حقها
بمهاجمة سبعين
بلد أو أكثر
على نحو مفاجئ
ووقائي،
مستخدمة أحدث
أنواع
الأسلحة وتقنيات
القتل؟عالم
تسود فيه
إمبراطورية الهمجية
والقوة،
بمئات
القواعد
العسكرية في
كافة أرجاء
المعمورة،
ومن بينها
واحدة في
أراضينا نحن، والتي
تدخّلت فيها
بشكل تعسفي
حين لم تعد
السلطة
الاستعمارية
الإسبانية
قادرة على
البقاء، وحين
كان مئات الآلاف
من خيرة أبناء
هذا الشعب،
الذي كان عدده
بالكاد يصل
إلى المليون،
قد قضوا في
حرب طويلة
استمرت نحو
ثلاثين سنة؛
"إصلاح بلات"
مثير
للاشمئزاز
بموجب قرار
يبعث ذات
القدر من الاشمئزاز
منحها على نحو
غادر الحق
بالتدخل في
أرضنا عندما
ترى هي بأنه
لا يوجد ما
يكفي من النظام.
لقد
مرّ أكثر من
قرن من الزمن
وما تزال تحتل
بالقوة قطعة
الأرض هذه،
التي تحولت
اليوم إلى هول
ووصمة عار على
جبين العالم،
حين يُنشر
بأنها قد
تحولت إلى جحر
تعذيب، حيث
يتواجد مئات
الأشخاص ممن
تم جمعهم من
أي مكان من
العالم، ولا
تأخذهم إلى
أراضيها لأنه
يمكن أن توجد
فيها بعض
القوانين
التي تخلق
عراقيل أمام
خطفها لأولئك
الرجال
بالقوة ولعدة
سنوات بعيداً
عن أي مسعى أو
أي قانون أو
أي إجراء،
وبالإضافة
لذلك، وفيما
يبعث الدهشة
في كل أصقاع
الأرض، تم
إخضاعهم
لتعذيب ساديّ
وهمجي. وقد
عرف العالم
بهذا الأمر
حين أخذوا بممارسة
التعذيب في
سجن عراقي بحق
مئات الأسرى من
البلد الذي تم
احتلاله
باستخدام كل
جبروت تلك
الإمبراطورية
العاتية،
وحيث فقد مئات
الآلاف من
الأشخاص
أرواحهم.
يتم
في كل يوم
اكتشاف أمور
جديدة. قبل
فترة وجيزة تم
نشر الأنباء
التي أفادت
بأن لدى حكومة
ذلك البلد سجوناً
سرية في
البلدان
العميلة في
أوروبا الشرقية،
وهي تلك
البلدان التي
تصوت في جنيف
ضد كوبا
وتتهمها
بانتهاك حقوق
الإنسان؛ هذا البلد
الذي لم يعرف
مركز تعذيب
واحد على مدار
46 سنة من
الثورة؛ لأنه
لم يتم في
بلدنا أبداً
انتهاك ذلك
التقليد الذي
لا سابقة له
في التاريخ،
والمتمثل في
أن رجلاً
واحداً لم
يتعرض للتعذيب،
أو لم تُعرَف
حالة تعذيب
واحدة تعرض
لها رجل؛ وليس
من شأننا أن
نكون
الوحيدين
الذين نمنعه،
إنما هو شعبنا
الذي أصبح
يتمتع بمفهوم
رفيع جداً عن
كرامة
الإنسان.
مَن
منّا، مَن
منكم، مَن مِن
أبناء وطننا
من شأنه أن
يسمح بنفس
مطمئنة بقصة
رجل يتعرض
للتعذيب،
بالرغم من
آلاف الأعمال
الوحشية
والإرهابية
المرتكبة بحق
شعبنا،
وبالرغم من
آلاف الضحايا
الذين أنزلهم
عدوان هذه
الإمبراطورية
التي تحاصرنا
منذ أكثر من 46
سنة وحاولت
وتحاول خنقنا
بكل السبل؟ والآن
يقول شديدو
الوقاحة –كما
قال أحدهم
مؤخراً حيال
التصويت
الساحق بأغلبية
182 من أعضاء
الأمم
المتحدة،
بتحفظ واحد-، وهو
متواطئ كبير
مع قاطع الطرق
هذا، دولة إسرائيل
الموالية
للنازية،
التي تدعم
الحصار، بأن الصعوبات
التي نعانيها
هي محصّلة
فشلنا. لا بد
من قول ذلك
بهذه
الكلمات، لأن
أولئك الذين
يرتكبون تلك
الجرائم باسم
شعب عانى الملاحقة
والتشرد في
العالم على
مدى أكثر من 1500
سنة وذهب ضحية
أكثر الجرائم
وحشية خلال
الحرب العالمية
الثانية، شعب
إسرائيل،
الذي لا يتحمّل
أي ذنب في
أعمال
الإبادة
الوحشية
خدمةً للإمبراطورية،
والتي تؤدي
إلى هولوكوست
شعب آخر، وهو
الشعب
الفلسطيني، يدعون
أيضاً إلى
الحق الذي
يبعث
الاشمئزاز
بمهاجمة
بلدان أخرى
بشكل مفاجئ
ووقائي.
في
هذه اللحظة
ذاتها تهدد
الإمبراطورية
بمهاجمة
إيران إذا ما
أنتجت محروقات
نووية.
المحروقات
النووية ليست
سلاحاً نووياً،
ليست قنابل
نووية؛ ومنع
بلد من إنتاج
محروقات
المستقبل هو
أشبه ما يكون
بمنع أحد من
التنقيب عن
النفط، وهو محروقات
الحاضر والذي
ينتظره مصير
الاندثار
خلال مدة
قصيرة من
الزمن. أي بلد
في العالم يتم
منعه من
التنقيب عن
المحروقات،
الفحم،
الغاز،
النفط؟
إننا
نعرف ذلك
البلد جيداً،
إنه بلد يبلغ
عدد سكانه 70
مليون نسمة،
يضع نصب عينيه
تحقيق التطوّر
الصناعي
ويفكّر،
ويحضره كل
الحق في ذلك،
بأنها جريمة
كبرى وضع
احتياطه من
الغاز والنفط
في خدمة تغذية
القدرة
الكامنة
البالغة آلاف
الملايين من
الكيلو/واط
التي يحتاجها
بشكل عاجل التطور
الصناعي لهذا
البلد من
بلدان العالم الثالث.
وها هي
الإمبراطورية
تسعى لمنعه
وتهدده
بالقصف.
واليوم يجري
التداول على
الساحة الدولية
حول اليوم
والساعة التي
سيحدث فيها ذلك،
وما إذا كانت
الإمبراطورية
ستقوم بالقصف الوقائي
والمفاجئ
لمراكز البحث
التي تسعى للحصول
على
تكنولوجيات
إنتاج
محروقات
نووية أم أنها
ستستخدم
عميلتها
إسرائيل لذلك.
ثمانون
بالمائة من
النفط يتواجد
اليوم بيد بلدان
من العالم
الثالث، إذ أن
البلدان
الأخرى قد
استنفدت ما
لديها، ومن
بينها
الولايات المتحدة،
التي كانت
تتمتع
باحتياط هائل
من النفط
والغاز لم
يعود يكفيها
إلا لبضع
سنوات، ولهذا
تحاول ضمان السيطرة
على النفط في
أي مكان كان
من العالم وبأي
طريقة كانت؛
غير أن هذا
المصدر من
مصادر الطاقة
ينفد، وبعد 25
أو 30 سنة لن
يبقى ألا
مصدراً
أساسياً للإنتاج
الواسع للطاقة
الكهربائية،
بالإضافة
للمصدر
الشمسي ودواليب
الهواء، إلى
آخره، وهو الطاقة
النووية.
إنه
بعيد اليوم
الذي بوسع
الهيدروجين
أن يتحول فيه،
عبر عمليات
تكنولوجية ما
تزال في المهد،
إلى مصدر أنسب
للمحروقات لا
تستطيع البشرية
أن تعيش
بدونه، وهي
البشرية التي
اكتسبت مستوى
معين من
التطور
التقني. إنها
مشكلة الحاضر.
وزير
علاقاتنا
الخارجية
لبّى للتو
دعوة لزيارة
إيران، فكوبا
ستكون مقراً
للاجتماع المقبل
لبلدان عدم
الانحياز،
بعد سنة، وذلك
البلد يطالب
بحقّه بإنتاج
محروقات
نووية كأي واحد
من البلدان
الصناعية، وبألا
تكون مرغماً
على تدمير
الاحتياط من
مادة أولية
أخرى لا تنفع فقط
كمصدر
للطاقة،
وإنما كمصدر
للعديد من المنتجات،
كمصدر
للأسمدة،
للنسيج، لعدد
لا يحصى من
المنتجات
التي يجري
استخدامها
عالمياً
اليوم.
هذا
ما تجري عليه
أمور العالم.
وسنرى ما
يمكنه أن يحدث
إن خطر على
بالهم أن
يقصفوا إيران
من أجل تدمير
أي منشأة تسمح
لها بإنتاج
محروقات
نووية.
لقد
وقّعت إيران
معاهدة منع
انتشار
الأسلحة النووية،
كما وقعتها
كوبا. نحن لم
نطرح أبداً
مسألة إنتاج
أسلحة نووية،
لأننا لا
نحتاجها،
وإذا ما كنّا
بحاجة إليها،
كم يكلِّف
إنتاجها
وماذا نفعل
عبر إنتاج سلاح
نووي في وجه
عدوّ يملك
آلاف الأسلحة
النووية؟
إنما من شأن
ذلك أن يعني
الدخول في
لعبة المواجهات
النووية.
نحن
نملك نوعاً
آخر من
الأسلحة
النووية، إنها
أفكارنا؛ نحن
نملك أسلحة
نووية، إنه
حجم العدالة
الذي نكافح من
أجله؛ نحن
نملك أسلحة نووية
بفضل القوة
التي لا تُقهر
للأسلحة
الأخلاقية.
ولهذا لم يخطر
على بالنا
أبداً
إنتاجها من
نوع آخر، ولا
خطر على بالنا
السعي للحصول
على أسلحة
بيولوجية، من أجل
ماذا؟ أسلحة
لمحاربة
الموت،
لمحاربة
الآيدز، لمحاربة
الأمراض،
لمحاربة
السرطان، هذا
ما نخصص له
مواردنا، رغم
أن قاطع الطرق
–لم أعد أذكر
ما اسم هذا
المرء الذي
عينوه، لا أعرف
إن كان
بولتون،
بوردون، ما
أدراني- ما لا
يقل عن ممثل
للولايات
المتحدة في
الأمم
المتحدة، كذّاب
كبير، وقح، من
اخترع بأن
كوبا تقوم
بأبحاث في
مركز الهندسة
التناسلية
والبيوتكنولوجية
لإنتاج أسلحة
بيولوجية.
كما
اتهمونا
بأننا نتعاون
مع إيران، عبر
تحويل
تكنولوجيا
لتحقيق تلك
الغاية، وما
نقوم بفعله في
الواقع،
إيران وكوبا،
هو بناء معمل
للمنتجات المضادة
للسرطان، هذا
هو ما نعكف
على فعله. ويريدون
أيضاً منعه.
اذهبوا إلى
الجحيم، أو
إلى أي مكان تريدون
الذهاب إليه،
أيها
الأغبياء، فأنتم
لن تبعثوا
الخوف في قلب
أحد هنا!
(تصفيق).
كذّابون،
وقحون! كل
العالم يعرف
بأن وكالة
الاستخبارات
المركزية (سي
آي إيه) نفسها
قد اكتشفت
بأنه كاذب ما
قاله الممثل
الحالي
لحكومة
الولايات
المتحدة لدى
منظمة الأمم
المتحدة، وأنهم
قد أرغموا
رجلاً على
الاستقالة
لأنه قال بأن
هذا كاذب،
وتنبّه آخرون
أيضاً في وزارة
الخارجية
الأمريكية
بأنه كذب،
فغضب الرجل وصوّب
مدافعه على كل
أولئك الذين
قالوا
الحقيقة. هذا
هو ممثل
"الصغير بوش"
أمام أسرة
الأمم المتحدة،
حيث صوت 182 بلد
للتو ضد
حصارهم
المشين. هذا
هو العالم
الذي يسعون
للتبختر فيه
بالقوة
والتبختر
بفضل
الأكاذيب
وبفضل الاحتكار
شبه الكامل
لوسائل
الإعلام.
لاحظوا ما هي
عليه من معركة
يتم خوضها في
هذه اللحظة. وقد
عينوا هذا
الشخص رغماً
عن إرادة
الكونغرس،
وفي لحظة يعرف
فيها العالم
أجمع بأنه شخص
حقير وكذّاب
مثير
للاشمئزاز.
في
كل يوم يكتشفون
للسيد الذي
يحكم
الولايات
المتحدة خدعة جديدة،
جناية جديدة،
دناءة جديدة
يرتكبها أعضاء
حكومته، وها
هم يأخذون
بالسقوط،
يأخذون
بالسقوط
بقليل من
الضجة. لن
يبقى شيء في
الأنحاء يستر
على عيوبهم،
ولكنهم
يواصلون ارتكاب
الفواحش.
ذكرت
لكم السجون في
عدة بلدان،
إنها سجون
سرّية يرسلون
إليها
مخطوفين بحجة
مكافحة
الإرهاب، ولم
يعد الأمر
يتعلق فقط
بأبو غريب،
ولا يتعلق فقط
بغوانتانامو،
ففي أي بقعة من
العالم أصبح
يوجد سجن سري
حيث يقوم
المدافعون عن
حقوق الإنسان
بممارسة
أعمال
التعذيب؛
إنهم أنفسهم
الذين يقومون
في جنيف،
كالماعز، بالتصويت
أحدهم بعد
الآخر ضد
كوبا، البلد
الذي لا يعرف
التعذيب، ما
يبعث الشرف
والمجد لهذا
الجيل، ما
يبعث الشرف
والمجد لهذه
الثورة، ما
يبعث الشرف
والمجد لكفاح
من أجل
الاستقلال،
من أجل
العدالة، من
أجل كرامة
الإنسان التي
يجب أن تظل
طهارتها
وكرامتها
بعيدة عن أي شائبة!
(تصفيق)
ولكن
الأمر لا
ينتهي هنا،
هذا الصباح
وردت أنباء
تتحدث عن
استخدام
الفوسفور
الحي في الفلوجة،
هناك حيث
اكتشفت
الإمبراطورية
أن شعباً، أعزل
من السلاح
عملياً، لا
يمكن قهره
ووجد الغزاة
أنفسهم في وضع
لا يسمح لهم
بالرحيل ولا
بالبقاء: فإذا
ما رحلوا يعود
المقاتلون؛
وإذا ما بقوا،
يحتاجون لهذه
القوات في
أماكن أخرى.
لقد قتل حتى
الآن أكثر من ألفي
جندي شاب
أمريكي،
ويتساءل
البعض، إلى متى
سيواصلون
الموت في حرب
ظالمة، تم
تبريرها بأكاذيب
فظة؟
ولكن،
لا تظنّن أنهم
يتمتعون
باحتياط وافر
من الجنود
الأمريكيين،
فيوماً بعد
يوم يقل عدد
الأمريكيين
الذين
ينضوون، وقد
حوّلوا
الانضواء في
صفوف الجيش
إلى مصدر لفرص
العمل، فهم
يتعاقدون مع
عاطلين عن
العمل، وقد
حاولوا في
كثير من
الأحيان
التعاقد مع عدد
أكبر من
الزنوج
الأمريكيين
لحروبهم الظالمة،
وتصل أنباء
مفادها أنه
يقل يوماً بعد
يوم عدد
الزنوج
الأمريكيين
المستعدين
للانضواء في
صفوف الجيش،
بالرغم من
البطالة
والتهميش
اللذين
يخضعون لهما،
لأنهم يدركون
بأنه يتم
استخدامهم
كوقود
للمدافع. في
تجمعات الغيتو
في لويسيانا،
حين قالت
الحكومة أنقذ
نفسك بنفسك،
تخلت عن آلاف
المواطنين
الذين قضوا
اختناقاً أو
ماتوا في
مآويٍ العجزة
أو في
المستشفيات
أو طبَِّق الأطباء
على بعضهم
الموت الرحيم
خوفاً من أن
يروهم يموتون
اختناقاً.
إنها قصص
واقعية
معروفة ويجب
التمعّن فيها.
إنهم
يجلبون
لاتينيين،
مهاجرين من
الذين اجتازوا
الحدود هرباً
من الجوع، وهي
الحدود التي
يموت عليها
أكثر من 500
مهاجر
سنوياً؛ يموت
خلال 12 شهراً عدد
أكبر بكثير من
عدد الذين
ماتوا خلال
السنوات
الثماني
وعشرين التي
دامها قيام
جدار برلين.
عن
جدار برلين
كان
الإمبراطورية
تتكلم في كل يوم؛
بينما لا تقول
كلمة واحدة عن
الجدار القائم
في المكسيك
والولايات
المتحدة، حيث
أصبح يموت
سنوياً أكثر
من 500 شخص، ممن
يفكرون
بالهرب من
الفقر
والتخلّف
فيحاولون الهجرة.
هذا هو العالم
الذي نعيش
فيه.
فوسفور
حي في الفلوجة!
هذا يعني
الإمبراطورية،
وعلى نحو
سرّي. حين تم
الكشف عن هذا
الأمر قالت
حكومة
الولايات
المتحدة بأن
الفوسفور
الحي هو سلاح
عادي. ما دام
عادياً،
لماذا لم
يعلنوا عنه؟
لماذا لم يكن
يعرف أحد
بأنهم
استخدموا ذلك
السلاح الذي
تمنعه
المعاهدات
الدولية؟ إذا
ما كان
النابالم
محظوراً، فإن
الفوسفور الحي
هو على درجة
أشد من الحظر.
تصل
في كل يوم
أنباء من هذا
النوع، وكل
هذه الأمور
لها علاقة
بالحياة، كل
هذه الأمور
لها علاقة
بهذا العالم.
لاحِظوا كم هو
كبير الفارق
بين ذلك الزمن
الذي وصلنا
فيه نحن إلى
الجامعة
مليئين جميعاً
بأفكار،
مليئين
بأحلام،
مليئين
بإرادة حسنة
ولو أنه لم
تكن تغذيها
خبرة
الأيديولوجية
العميقة
والأفكار
التي تم الأخذ
باكتسابها على
مدار السنين.
هكذا كان يدخل
الشبان إلى
هذه الجامعة
التي،
وبالمناسبة،
كانت جامعة
الكادحين؛
كانت جامعة
الشرائح
المتوسطة من
المواطنين،
كانت جامعة
أغنياء
البلاد، مع أن
الفتية
الشباب كانوا
عادة فوق
أفكار
طبقتهم، وكان
كثيرون منهم
مستعدين
للنضال،
وهكذا ناضلوا على
مدى تاريخ
كوبا.
ثمانية
طلاب تم
إعدامهم عام 1871
وشكلوا
بذوراً لأسمى
وأنبل
المشاعر
وللروح
الثائرة عند
شعبنا، الذي
شعر ببالغ
الاستياء من
ذلك الظلم الهائل؛
على غرار الطلاب
التسعة،
الذين تحل
اليوم ذكرى
قتلهم على يد
النازيين في
براغ في
السابع عشر من
تشرين الثاني/نوفمبر
من عام 1939، عشية
الحرب
العالمية الثانية.
لقد
كان طلاب الطب
أولئك حاضرين
دائماً في تاريخ
شبيبتنا، فقد
كافح طلاب
الطب هؤلاء ضد
الحكومات. كان
ميجا أحدهم،
والمنحدر
أيضاً من شريحة
متوسطة؛ لأن
أبناء أفقر
الشرائح،
أبناء
الفلاحين، لم
يكونوا
يعرفوا القراءة
والكتابة،
فكيف سيكون
بإمكانهم
الالتحاق
بجامعة، كيف
سيكون
بإمكانهم
الالتحاق بمدرسة
ثانوية.
أنا،
ولأنني كنت
ابن ملاك كبير
للأراضي،
تمكنت من
إنجاز الصف
السادس ومن ثم
التوجه لاحقاً
إلى معهد
ثانوي وأنا في
الصف السابع.
من
كان عاجزاً عن
دراسة
المرحلة
الثانوية هل
كان بإمكانه
أن يذهب إلى
الجامعة؟ من
كان ابن فلاح،
ابن عامل،
يعيش في مصنع
للسكر أو في
أي من البلديات
الكثيرة التي
لم تكن كبلدية
سنتياغو دي
كوبا أو بلدية
أولغين، أو
ربما بلدية
منسانيجو
وغيرها
اثنتين أو
ثلاث، لم يكن
بوسعه دراسة
المرحلة
الثانوية،
ولا حتى
المرحلة
الثانوية!
وأقل من ذلك
شأناً التخرج من
الجامعة،
لأنه بعدما
يتخرج من
الثانوية كان
عليه أن يأتي
إلى هافانا.
تمكّنت
أنا من المجيء
إلى هافانا
لأن والدي كان
ملاّكاً
كبيراً
للأراضي،
وهكذا درست
الثانوية،
وهكذا جاء بي
القدر إلى
جامعة. هل أنا يا
ترى أفضل من
أي من أولئك
المئات من
الصبية،
الذين لم يصل أحد
منهم تقريباً
إلى الصف
السادس ولم
يصل أي منهم
إلى المرحلة
الثانوية،
ولم يلتحق أي
منهم بجامعة؟
حالتي
أنا بحد
ذاتها، كما هي
حالات كثيرة،
وقد ذكرت
ميجا،
ويمكنني أن
أذكر
غيتيراس،
ويمكنني أن
أذكر تريخو،
الذي قضى في
واحدة من تلك
المظاهرات
يوم ثلاثينٍ
من أيلول/سبتمبر،
في الكفاح ضد
ماتشادو؛
ويمكنني أن أذكر
أسماء
كالأسماء
التي
ذكرتموها
أنتم هنا عند
بداية
الاحتفال.
قبل
انتصار
الثورة، كان
هناك دائماً
الكثير من
الشبان
النبلاء
يشاركون في
الصراع ضد نظام
الاستبداد
الباتستي، مستعدون
للتضحية،
ومستعدون
لوهب حياتهم.
وهكذا، حين
عاد نظام
باتيستا
المستبد بكل
صرامة، كافح
كثيرون من
الطلاب ومات
منهم كثيرون،
وذلك الشاب
ابن
كارديناس،
مانزانيتا،
كما كانوا
يلقّبونه،
الباسم
دائماً،
المرح دائماً،
واللطيف
دائماً مع
باقي
الآخرين، كان
آخذاً بالبروز
ببسالته
وصموده، حين
كان ينزل من
على مدرج
الجامعة،
وحين كان
يواجه سيارات
رجال الإطفاء،
وحين كان
يواجه الشرطة.
هكذا أخذ كل
أولئك
بالبروز.
بل
وإذا ما ذهبتَ
إلى المنزل
الذي كان يعيش
فيه
إيتشيفيرّيا –خوسيه
أنتونيو،
ولنسمّه هكذا-،
إنه منزل جيد،
منزل رائع. لاحِظوا
كيف أن الطلاب
كانوا
يتخطّون في
كثير من
الأحيان
انتمائهم
الاجتماعي
وطبقتهم، في
ذلك السن المليء
بالآمال
وبالكثير من
الأحلام.
ولهذا،
بالرغم من
الانتماء
الطبقي لتلك
الجامعة، لم
يكن يوجد
لدراسة الطب
إلا كلّية
واحدة
ومستشفى
تعليمي واحد،
وكان كثيرون يحصلون
على جوائز،
الجائزة
الأولى
بالطب، بل وأن
بعضهم
الجائزة
الأولى
بالجراحة من
دون أن يكون قد
سبق لهم أن
أجروا عملية
جراحية لأي
أحد كان.
كان
بعضهم يحقق
ذلك، حيث
كانوا نشيطين،
فيقيمون
علاقة ما مع
بروفيسور ما
يساعدهم، فيحملهم
إلى ممارسة
تطبيقية ما،
يأخذهم إلى مستشفى
ما. هكذا نشأ
أطباء
جيّدون، وليس
جمع من الأطباء
الجيدين –إنما
نعم كان هناك
جمع توّاق
للذهاب إلى
الولايات
المتحدة-، ممن
كانوا عاطلين
عن العمل، وعندما
انتصرت
الثورة رحلوا
إلى الولايات
المتحدة
بالذات، وبقي
هنا ثلاثة
آلاف و25
بالمائة من
الأساتذة. ومن
هذا الوضع
انطلقنا نحو
بلد اليوم،
الذي أصبح
يبرز بكونه ما
يشبه عاصمة
الطب العالمي.
يتمتع
بلدنا اليوم
بما لا يقل عن
خمسة عشر طبيباً،
وعلى نحو أفضل
بكثير من
التوزيع،
مقابل كل واحد
من الذين بقوا
هنا في
البلاد؛
ولديه عشرات
الآلاف في
الخارج، وهذا
العدد آخذ
بالنمو؛ يوجد
في السنة
الأولى حوالي
سبعة آلاف،
وسيلتحق بالدراسة
ما لا يقل عن
سبعة آلاف في
كل سنة، وأصبح
لديه الآن
أكثر من سبعين
ألف طبيب.
وأنا لا
أتكلّم عن
عشرات الآلاف
من طلاب علوم
طبية أخرى،
فعندنا فكرة
بأنه يجتاز
العلوم في
مجال الطب ما
مجموعه حوالي
تسعين ألفاً إذا
ما حسبنا الممرضات،
اللواتي يقمن
بدراسة إجازة
في التمريض
وغيرها من
الاختصاصات
المتصلة
بالصحة، في
إطار الحجم
الهائل من
الطلاب الذين
تتمتع بهم
جامعتنا.
أردت
أن أشير إلى
الفارق بين
تلك السنة
التي دخلت
فيها إلى
الجامعة،
ماذا كان عليه
بلدنا؟ لا بد
من طرح هذا
السؤال على
النفس
والتمعّن، ما
هو عليه بلدنا
اليوم، في
جميع
الميادين.
ويمكن طرح
السؤال نفسه فيما
يتعلق
بثمانية،
عشرة، خمسة
عشر، عشرين شيئاً.
ليس هناك من
مقارنة ممكنة.
قلت
بأن باربيران
وكوجار قضيا
في طائرة صغيرة
مليئة
ببراميل
البنزين،
لأنه كان
الأمر الوحيد
الذي بوسعهما...
أقلعا، خرجا
كما خرجنا نحن
تقريباً من
المكسيك عام 1956:
إذا خرجنا،
سنصل؛ وإذا
وصلنا،
سندخل؛ وإذا
دخلنا،
سننتصر. يبدو
أن رجالاً من
قبلنا قاموا
بعمل بالغ
الجرأة كذلك
العمل،
كاجتياز
المحيط
الأطلسي.
غادرا ووصلا
إلى كوبا،
وعاودا
المغادرة؛
ولكنهما وصلا
إلى المكسيك،
مع أنهما وصلا
بلا حياة.
تحدّثت
عن طائرة
أقلعت؛ وكانت
هذه طائرة أقلعت
في الآونة
الأخيرة،
طائرة صغيرة،
بدا وكأنها
تتحرك بقوة
ربطة مطاطيّة.
ألم تروا أنتم
أبداً تلك
الطائرات
الصغيرة التي
يربطونها لعصبة
مطاطية ويتركونها،
فتقلع وتصل؟
حين انتصرت
ثورتنا في هذا
النصف من
العالم، إلى
جانب الإمبراطورية
ومحاطة
بعملاء
الإمبراطورية،
ببعض الاستثناءات،
بدأنا شق طريق
بالغ الصعوبة.
كان الزمن
آنذاك قد
تغيّر، فقد
كان ذلك بعد
سنوات عديدة
من دخولنا إلى
الجامعة.
دخلنا
نحن إلى
الجامعة في
نهايات عام 1945،
وبدأنا
نضالنا في
ثكنة
"مونكادا" في
السادس
والعشرين من
تموز/يوليو،
أي بعد ثماني
سنوات في
الواقع، وانتصرت
الثورة بعد
الهجوم على
ثكنة
"مونكادا" بخمس
سنوات وخمسة
أشهر وخمسة
أيام، وذلك
بعد رحلة
طويلة في
السجون
والمنفى
والنضال في الجبال.
إذا ما نظرنا
إلى تلك
الفترة من
الناحية التاريخية،
وإذا ما
قارناها
بالحقبات
السابقة من
النضال بالغ
الصعوبة
والقسوة الذي
خاضه شعبنا،
نجد بأنها
كانت فترة
قصيرة
نسبياً، وقد تمت
على مرحلتين:
الدخول إلى
الجامعة،
ومغادرتها
وانقلاب
العاشر من
آذار/مارس 1952.
تلك
المرحلة التي
بدأنا بها
النضال، هي
النقطة التي
يتوجب علينا
أن ننطلق منها
الآن؛ لقد انطلقنا،
حاولنا
الانطلاق، لم
نكن نعرف بشكل
جيد جداً ولا
حتى قانون
الجاذبية،
كنّا نكافح
بعناء ضد
الإمبراطورية،
التي كانت قد
أصبحت هي
الأقوى، ولكن ذلك
في وقت كانت
توجد فيه قوة
عظمى أخرى،
كما كنّا
نسمّيها،
وكان عبر مسيرة
قاسية أن أخذ
عود شعبنا
وثورتنا
يصلب، إلى أن
وصلنا إلى ما
نحن عليه
الآن.
ليت
أن لديّ
مزيداً من
الوقت أتكلّم
فيه، ولكن هذه
"الآن" التي
نقولها في هذه
اللحظة هي "آن"
لم يسبق لها
مثيل، إنها
لحظة تختلف عن
كل باقي
اللحظات، لا
تشابه بشيء
لحظة عام 1945، لا
تشابه بشيء
لحظة عام 1950 حين
تخرّجنا،
ولكننا كنّا قد
أصبحنا أصحاب
كل تلك
الأفكار التي
تحدثت عنها
يوماً، عندما
أكدت بحب
وباحترام
وبحنان عميق،
بأنه في هذه
الجامعة التي
وصلت إليها
بكل بساطة
بروح ثورية،
وببعض
الأفكار
الأساسية عن العدالة،
أصبحت
ثورياً،
أصبحت ماركسياً-لينينياً،
واكتسبت
الأحاسيس
التي كان لي
على مدار
السنين
امتياز عدم
الشعور أبداً،
ولا بالحدّ
الأدنى،
بإغراء
التخلي عنها.
ولهذا أتجرأ
على التأكيد
أنني لن أتخلى
عنها أبداً.
وما
دام الأمر
يتعلق بكشف
أسارير، أقول
بأنه حين
أنهيت هذه
الجامعة كنت
أظن نفسي بالغ
الثورية،
بينما كنت
أنا، وبكل
بساطة، أشرع
بشق طريق أطول
بكثير. إذا ما
كنت أشعر
بأنني ثوري،
وإذا ما كنت
أشعر بأنني
اشتراكي،
وإذا كنت قد
اكتسبت
المشاعر التي
صنعت مني
ثائراً، فلا
يمكن وجود أي
شعور آخر غير
هذا، أؤكد لكم
بتواضع بأنني
أشعر بنفسي
ثورياً اليوم
بمقدار عشرة
أضعاف، وربما
مائة ضعف، ما
كنت عليه آنذاك
(تصفيق). إذا ما
كنت آنذاك
مستعداً لوهب
حياتي، فإن
استعدادي
اليوم لوهب
حياتي يزيد عن
استعدادي
آنذاك بألف
مرة (تصفيق).
بل
وأن الإنسان
يهب حياته
لقضية نبيلة،
لمبدأ
أخلاقي، لحسّ
بالكرامة،
حتى قبل أن
يكون ثورياً،
وكذلك قضى
عشرات
الملايين من
الأشخاص في
ساحات
المعركة خلال
الحرب
العالمية
الأولى وفي حروب
أخرى حباً
منهم لرمز،
لراية وجدوها
جميلة، لنشيد
وجدوه
جميلاً، كما
كان عليه نشيد
المرسيّيز في
عصره الثوري،
ومن ثم نشيد
الإمبراطورية
الاستعمارية
الفرنسية.
باسم تلك
الإمبراطورية
الاستعمارية
وباسم تقاسم
العالم قضى
ملايين
الفرنسيين
جماعياً في
الخنادق، خلال
الحرب
العالمية
الأولى. وإذا
كان الإنسان
مستعداً...
الإنسان هو
الكائن الوحيد
الواعي لوهب
حياته بشكل
طوعي، فهو لا
يصارع بدافع
الغريزة،
ككثير من
الحيوانات
التي تصارع
بدافع الغريزة،
فأدت بها قوانين
الطبيعة إلى الانقراض؛
الإنسان هو
المخلوق
الوحيد
القادر على أن
يتجاوز، عن
وعي، كل
الغرائز،
فالإنسان هو
كائن مليء
بالغرائز،
بالأنانية،
فهو يولد
أنانياً،
والطبيعة
تفرض عليه
ذلك؛ الطبيعة
تفرض الغرائز
عليه،
التربية تفرض
الفضائل؛
والطبيعة تفرض
عليه أموراً
من خلال
المعارف؛
غريزة البقاء
هي إحداها،
يمكنها أن
تؤدي به إلى
الرذيلة،
بينما يستطيع
الوعي أن يؤدي
به إلى أعظم
الأعمال
بطولة. لا يهم
كيف يكون عليه
كل واحد منّا،
كم نحن
مختلفين
أحدنا عن
الآخر،
ولكننا نشكل
كلاً واحداً
فيما بيننا.
يضحي
أمراً مدهشاً
أنه بالرغم من
الاختلاف بين
أبناء البشر
يمكن أن
يكونوا
واحداً في
لحظة ما
ويمكنهم أن
يكونوا
ملايين، ولا
يمكنهم أن
يكونوا ملايين
إلا من خلال
الأفكار. لم
يتبع أحد
الثورة
انطلاقاً من
عبادة أحد أو لتعاطفه
الشخصي مع
أحد. عندما
يصل
الاستعداد
للتضحية عند
شعب إلى ما هو
عليه عند أي
من أولئك
الذين يحاولون
قيادته بوفاء
وصدق نحو
مستقبل، لا
يمكن ذلك إلا
من خلال
مبادئ، من
خلال أفكار.
أنتم
تقرأون
باستمرار عن
رجال فكر،
وتقرأون باستمرار
التاريخ،
وتقرأون في
تاريخ وطننا عن
مارتيه،
وتقرأون عن
وطنيين
بارزين كثيرين
غيره، وفي
تاريخ
العالم،
تاريخ الحركة
الثورية، تقرأون
لمنظّرين،
لمنظّرين
عظام لم
يتراجعوا أبداً
عن مبادئهم
الثورية. إن
الأفكار هي
التي توحّدنا،
إن الأفكار هي
التي تصنع
شعباً مناضلاً،
والأفكار هي
التي أصبحت
تجعلنا ليس فرداً
واحداً،
وإنما ثواراً
بشكل جماعي،
وحين تجتمع
قوة الجميع،
حين لا يعود
بالإمكان قهر
شعب، وحين
يضحي عدد
الأفكار أكبر
بكثير، وحين
يتضاعف عدد
الأفكار
والقيم التي
تتبلور،
حينها تضحي
أكبر قدرة أي
شعب على دحر
محاولة قهره.
هكذا،
حين يتذكّر
المرء
الرفاق،
وينظر إلى الشباب
الذين لديهم
مهام كبيرة؛ أولئك،
كان كثيرون
منهم قادة
طلابيين في
هذه الجامعة
وأمضوا سنوات
طويلة في
النضال،
أحدهم أكثر من
غيره؛ يمكن
لأحدهم أن
يكون قد أمضى
أكثر من خمسين
سنة، ويمكن
لغيرهم أن
يكونوا قد
أمضوا أكثر من
أربعين،
واليوم يشغل
كل واحد منهم
منصبه، وكثيرون
منهم طلاباً،
وآخرون منحدرون
من عائلات
فقيرة،
كالذين
أشاهدهم من
هنا، بدءاً من
أشخاص شاركوا
في الهجوم على
ثكنة
"مونكادا"
وأشخاصاً
أتوا على متن
يخت
"غرانما"،
وناضلوا في
سلسلة جبال
"سييرّا
مايسترا"
وشاركوا في كل
المعارك؛
إنني أراهم
هنا، أرى كل
واحداً منهم،
يدافع عن
قضية، يدافع
عن راية.
أرى،
على سبيل
المثال،
رفيقي العزيز
ألاركون. أتذكره
لأنه جرى
الحديث هنا عن
المعركة من
أجل الإفراج
عن الأبطال
الخمسة
السجناء، وهو
لا يكل في
نضاله من أجل
العدالة في ما
يتعلق بهؤلاء
الرفاق. إنها
المهمة التي
أوكلتها إليه
الثورة، وقد
أوكلتها إليه
نظراً
لمزاياه،
لموهبته،
لصفته كرئيس
للجمعية
الوطنية.
أرى
الرفيق
ماتشاديتو،
الطبيب
القديم،
ولكنه ليس
طبيباً
مسنّاً،
رافقنا هناك
في الجبال.
أرى لازو،
وأرى لاخي،
وأرى
بالاغير،
وأرى كثيرين
هنا وهناك –ما
زلت أرى بعض
الشيء (ضحك)-
أعتقد أنني
أرى سايز،
وأعتقد أننا
نرى وزير
التعليم العالي،
أعتقد أنني
أرى غوميز –إنه
غوميز، ربما
أكثر بدانة
بعض الشيء-،
وفي الخلف أرى
آبيل، اسم
إنجيلي، برز
على نحو كبير
للتو في مار
ديل بلاتا،
حيث تم خوض
معركة مجيدة
جداً.
لاحِظوا
ما هو عليه
هذا من عالَم،
لاحظوا كم
تغيّر حدث،
ولاحِظوا
ماهيّة
الأهداف التي
نسعى لتحقيقها.
لاحِظوا
الاستراتيجيات
الآخذة
بالتبلور،
والتي تدخلنا
نحن في إستراتيجية
العالم، مع
أننا بلد صغير
جداً، هنا على
مسافة تسعين
ميلاً من
الإمبراطورية
الجبّارة، عن
أقوى
إمبراطورية
عرفها
التاريخ أبداً،
وقد مرت 46 سنة،
وهي الآن
بعيدة أكثر من
أي وقت مضى عن
التمكّن من
قهر الأمة
الكوبية،
الأمة التي أذلّوها
وأساؤوا لها
لمدة طويلة من
الزمن (تصفيق)؛
تلك التي
كانوا
أصحاباً لها،
أصحاب كل شيء
فيها:
المناجم،
الأراضي،
مئات الآلاف
من أفضل
الهكتارات من
الأراضي؛
أصحاب
مرافئها ومنشآتها
ونظامها
الكهرباء
والمواصلات
والمصارف والتجارة،
إلى آخره،
فيها؛ ويظن
أولئك
الأغبياء
أنهم سوف
يعودون إلى
هنا وأننا سوف
ندعوهم
راكعين: "تعالوا
لإنقاذنا من
جديد، يا
منقذي العالم؛
تعالوا، فنحن
سنسلّمكم كل
شيء من جديد،
وهذه
الجامعة، لكي
تضعوا فيها
خمسة آلاف
وليس نصف
مليون، لأن
نصف مليون هو
كثير بالنسبة
لعقليتكم،
الذين أردتم
أن تروا
عاطلين عن
العمل
وجائعين لكي
تعمل تلك
الرأسمالية القذرة،
لأنها لا تعمل
إلا على أساس جيش
من الاحتياط؛
تعالوا
وأنتِجوا من
جديد العاطلين
عن العمل
الأميين
الذين كانوا
يقوموا
بالطوابير
على مقربة من
حقول قصب
السكر، من دون
أن يعطيهم أحد
قطرة مياه
واحدة أو وجبة
فطور أو غداء
أو مأوى أو
مواصلات.
ابحثوا عنهم
لنرَ أين ستجدونهم،
لأن أبنائهم
ها هم يدرسون
هنا في الجامعات
بمئات
الآلاف"
(تصفيق).
لقد
شاهدت ذلك بأم
عيني، ولم
يروهِ لي أحد؛
شاهدته قبل 48
ساعة بالكاد؛
شاهدت ذلك في
قصر المؤتمرات،
أولاً عند
مجموعة من عدة
مئات،
بكنزاتهم الزرقاء؛
شاهدته من
خلال أولئك
الشبان الذين
تخرّجوا
كعمال
اجتماعيين
وجميعهم
اليوم،
جميعهم، بدون
استثناء! طلاب
جامعيون، من
السنة الأولى
وحتى الخامسة
من الدراسة،
وذلك بعد سنة
من الدراسة
المكثفة
ليتحوّلوا
إلى عمال
اجتماعيين،
بعد سنوات عدة
من اجتياز هذا
الاختصاص. كانوا
في البداية 500
وأصبحوا
اليوم 28 ألفاً.
يقال
أن
أغرامونتي،
ويقول آخرون
بأنه سيسبيديس،
وفي معرض ردّه
على أسئلة
المتشائمين،
حين لم يكن
لديه إلا 12
رجلاً، قال:
"لا يهم أولئك عديمو
الثقة" –ليست
هي العبارة
الحرفية،
فأنا لا
أذكرها
تماماً في هذه
اللحظة-، "فباثني
عشر رجلاً
يمكن صنع شعب".
إذا كان يمكن
بإثني عشر رجل
صنع شعب، كم
ضعفاً نبلغ
اليوم من 12 رجل.
و12 رجلاً، ضرب
من يدري من الأضعاف،
مسلحين
بالأفكار،
بالمعارف،
بالثقافة،
ويعرفون ما هو
عليه هذا
العالم، ويفقهون
في التاريخ،
ويفقهون
بالجغرافيا،
ويفقهون بالصراعات،
لأنهم
يتمتعون بما
يسمى وعي
ثوري، الذي هو
اختصار لكثير
من أنواع
الوعي، إنه
مختصر للوعي
البشري،
مختصر لوعي
الشرف،
الكرامة،
أفضل القيم
التي يمكنها
أن تتبلور عند
إنسان. إنه
ابن حب الوطن
وحب العالم،
لا ينسى ذلك القول
الذي ورد قبل
أكثر من مائة
سنة، بأن
الوطن هو
البشرية.
الوطن هو
البشرية، هو
ما يتوجّب
تكراره في كل
يوم، حين يأتي
أحد وينسى
أولئك الذين
يعيشون في هايتي،
أو هم هناك في
غواتيمالا،
الكسيرة لأسباب
يأتي من بينها
الكارثة
الطبيعية
وتعرضها
للآلام
وللفقر اللذين
لا يمكن
روايتهما،
كما يحدث عادةً
في الجزء
الأكبر من
العالم.
هذا
هو الأمر
الوحيد الذي
تستطيع
الإمبراطورية
المشينة
ونظامها
المثير
للاشمئزاز
عرضه،
كمحصّلة
للتاريخ في
مسيرة الجنس
البشري نحو
مجتمع عادل لم
يتم تحقيقه
أبداً على
مدار آلاف
السنين، وهو
التاريخ
الوجيز جداً
نسبياً
المعروف عن
حياة جنسنا في
سعيه لمجتمع
عادل. وطالما
كان هذا
المجتمع
العادل يبلغ
من البعد كما
يبلغ من القرب
في يومنا هذا،
وفي سبيل
الإثبات أنه
أمر ممكن
يتعلّق الأمر
بالذات
بالمجتمع
الذي نريد نحن
بناءه؛ ولكنني
أتجرأ على أن
أضيف، بالرغم
من العدد
الكبير جداً
من العيوب
والأخطاء
والعلل التي
ما زلنا
نعانيها، إنه
المجتمع
الأقرب في
تاريخ البشرية
من إمكانية
وصفه بأنه
مجتمع عادل.
أين
هي العدالة
التي لا
أراها؟ لا
أراها لأن دخل
ذاك يبلغ
عشرين ضعف دخلي،
ثلاثين ضعف دخلي
أنا الطبيب،
أو دخلي أنا
المهندس، أو دخلي
أنا الأستاذ
في الجامعة،
أين هي؟
ولماذا؟ ماذا
ينتج ذاك؟ كم
يبلغ عدد
الذين
يعلّمهم؟ كم
يبلغ عدد
الذين
يعالجهم؟ كما
يبلغ عدد
الذين يبعث
عندهم
السعادة بمعارفه،
بكتبه،
بفنّه؟ كما
يبلغ عدد
الذين يبعث عندهم
السعادة
ببنائه منازل
لهم؟ كم يبلغ
عدد الذين
يبعث عندهم
السعادة
لزرعه شيئاً
يمكنهم أن
يتغذّوا منه؟
كما يبلغ عدد
الذين يبعث
عندهم
السعادة عبر
عمله في
معامل، في
صناعات، في
أنظمة
كهربائية أو في
أنظمة مياه
للشرب أو في
الشوارع أو في
التمديدات
الكهربائية،
أو عبر عنايته
بالاتصالات
أو طباعته
للكتب؟ كما
يبلغ عددهم؟
هناك
عدة عشرات من
آلاف
الطفيليات،
ومن واجبنا
قول ذلك، ممن
لا ينتجون
شيئاً
ويتلقون
مداخيل، يمكنها
أن تبلغ قدراً
كدخل ذلك صاحب
السيارة العتيقة،
والذي يشتري
ويسرق
المحروقات
على طول الطريق
من هافانا إلى
غوانتانامو،
حيث يحمل أحد
هؤلاء الشبان
الطلاب الذي
اضطر للسفر في
الوقت الذي
تبلغ فيه ظروف
المواصلات
درجة عالية من
الصعوبة،
مقابل 1000 بيسو،
1200 بيسو على طول
تلك الطرقات،
المليئة
بالحفر في
أماكن كثيرة وتنقصها
إشارات
المرور التي
لم نتمكن من إنجازها
بالكامل
لأسباب
مختلفة، بسبب
الموارد التي
لم تتوفر
لدينا، وبسبب
مواطئ عجز لم
نكن قد
ذلّلناها، أو
بسبب عدم
إشراف القائمين
على الإدارة.
نعم،
يجب أخذها
تماماً بعين
الاعتبار
وعدم نسيانها،
لأننا أمام
معركة كبرى من
واجبنا خوضها،
بدأنا
بخوضها، وسوف
نخوضها وسوف
نربحها. إنه
أهم شيء.
نعم،
إننا نعي ذلك تماماً،
وعلى وعي أكبر
له، ونحن
نفكّر بهذا
الأمر أكثر من
تفكيرنا بأي
شيء آخر:
بعيوبنا،
بأخطائنا،
بالفوارق
التي لدينا، بالمظالم
التي لدينا.
وما
كان لي أن
أتجرأ على ذكر
هذا الموضوع
هنا لو لم تكن
عندي القناعة
المطلقة
والثقة المطلقة
بأنه إذا ما
استثنينا
الكوارث
العالمية،
والحروب
الطاحنة،
لكنّا الآن
نقترب على عجل
من تقليصها
وتذليلها لكي
يتحقق شيئاً،
أصغوا جيداً،
وهو أن مواطني
هذا البلد،
الذين بلغت
نسبة
العاطلين عن
العمل منهم
خلال فترة من
الزمن 10%، 15%، 20%،
أو أكثر،
مواطني هذا
البلد الذين
كانت نسبة
الأميين أو
شبه الأميين
منهم تبلغ
تسعين بالمائة،
أبناء شعب
اليوم هذا،
وخاصة شعب
مستقبل قريب
جداً، سيعيشون
كل مواطن من
عمله بشكل
أساسي ومن
تقاعده وبدل
إعاشته.
لا
ينبغي أبداً
نسيان أولئك
الذين كانوا
على مدى سنوات
طويلة طبقتنا
العاملة
والشغيلة، الذين
عاشوا عقوداً
من التضحية، في
وجه العصابات
المرتزقة في
الجبال،
والغزوات مثل غزو
خيرون [خليج
الخنازير]
وآلاف
الأعمال التخريبية
التي كلّفت
الكثير من
أرواح عمالنا
في حقول قصب
ومعامل السكر
وفي الصناعة
أو في التجارة
أو في البحرية
التجارية أو
في صيد الأسماك،
والذين كانوا
يتعرضون فجأة
لنيران المدافع
وقذائف
البازوكا،
ليس إلا لأنهم
كوبيين، ليس
إلا لأننا
أردنا
الاستقلال،
ليس إلا لأننا
أردنا
الارتقاء
بمصير شعبنا؛
وهناك، حيث
كان أفراد
العصابات
يقومون بأعمالهم،
حيث أفراد
العصابات
المجنّدين والمدرّبين
من قبل وكالة
الاستخبارات
المركزية،
وهناك حيث
المجرمين،
هناك حيث
الإرهابيين
الذين يفجرون
الطائرات وهي
في الجو أو
يحاولون تفجيرها،
من دون أن
يهمّهم من
يموت فيها،
هناك حيث
الذين ينظمون
أعمال تفجير
من كل نوع
والأعمال
الإرهابية ضد
بلدنا، هل
الإمبراطورية
تغيرت يا ترى؟
وأين هو، أيها
"الصغير
بوش"، بوسادا
كارّيليس،
ماذا فعلتم
به، أيها
السيد الكريم،
الذي بالرغم
من أمور
معروفة
ومخجلة تخيّلون
وتحاولون
الإمساك
بزمام
الإمبراطورية؟
متى ستجيبون
على ذلك
السؤال
الصافي،
السهل جداً،
الذي وجهناه
لكم في أحيانٍ
كثيرة؟ من أين
دخل بوسادا
كارّيليس إلى
الولايات
المتحدة؟ بأي
قارب، وعبر أي
مرفأ؟ مَن مِن
أولياء العهد
صرّح له بذلك،
أتراه شقيقكم
السمين في فلوريدا؟
-وليعذرني على
كلمة سمين،
فهذا ليس نقد،
وإنما اقتراح
عليه بأن
يمارس
التمارين ويقوم
بحمية، أليس
كذلك؟ (ضحك)،
إنما أفعل ذلك
من أجل صحة
السيد.
مَن
استقبله؟ من
أعطاه الإذن؟
لماذا يروح
ويجيء بحريّة
في شوارع
فلوريدا
وميامي ذلك
الذي حمله
بشكل مخزٍ
جداً إلى
هناك؟ ماذا
حلّ بتلك
الأكاديمية؟
أكاديمية
ماذا هي، أهي
أكاديمية
ملاحة أم
أكاديمية
تربية أسماك؟
ماذا كان عليه
ذلك الهمجي؟
ذلك الذي تحدث
عبر الهاتف مع
إرهابي آخر
كان بحوزته
بضع علب من
الديناميت
وعندما سأله،
وكان الصوت
صوته، وقد عرف
ذلك كل
العالم، ولم
يكن بوسعه نفيه،
حين سأله ماذا
يفعل بتلك
العلب، قال
له: "اذهب إلى
تروبيكانا،
ألقِها من النافذة
واقضِ على كل
ذلك". لاحظوا
ما عليه هؤلاء
الناس من نبل،
من محترِمين
للقوانين،
للأعراف
الدولية،
لحقوق
الإنسان.
وفاقد الوجل
"بوش الصغير"
لم يشأ أن
يجيب بعد، فهو
هناك صامت ولم
يجب أي أحد
آخر.
سلطات
البلد
الشقيق،
المكسيك، لم
يتسع لها
الوقت أيضاً –يبدو
أن الأمر
كذلك- لتجيب
على السؤال،
الذي لا يكلّف
شيئاً القول
بأن بوسادا
كارّيليس، هذا
الصبي
الساذج،
الساذج
والبريء، قد
دخل بذلك
القارب، عبر ذلك
المرفأ
وبالطريقة
التي كشفت
عنها كوبا.
ولكن
لاحِظوا كم هم
وقحين، فهم
يقولون كل ما
يمكن قوله من
أكاذيب، ولكن
يوجَّه لهم
سؤال ساذج،
سؤال بسيط،
وتمرّ أشهر
ولا يجيبون
بكلمة واحدة.
وهكذا مرت
أشهر ولم
يكونوا
يعرفون أين هو
بوسادا.
هذه
الفتاة
الذكية جداً،
ما اسمها؟
التي هي وزيرة
الخارجية
(ضحك)،
كوندوليزا (Condoleezza) أَم
كوندوليزّا (Condoliza).
حسناً، كونتة
رايس (ضحك)، لا
تعرف أيضاً،
تجهل،
والمتحدثون
الرسميّون
يجهلون ذلك؛
لم يقولوا
أكذوبة
واحدة، لم
يرتكبوا ولا
أدنى ذنب يغتفر،
إنهم أنقياء،
يستحقون
تصفيق العالم وثقته.
إنه
أمر كاذب، هم
لم يمارسوا
التعذيب
أبداً؛ إنه
كذب، لم
يتواطأوا
أبداً مع
الإرهاب؛ إنه كذب،
لم يخترعوا
الإرهاب
أبداً، إنه
كذب، وهم لم
يمارسوا
التعذيب في أي
مكان كان؛ إنه
كذب، لم
يستخدموا
الفوسفور
الحي في
الفلوجة. حسناً،
يقولون بأن
هذا صحيح،
ولكنه قانوني،
مشروع جداً
وخلقي جداً
استخدام
الفوسفور
الحي. مَن
يريدون أن
يُفزعوا؟
لقد
كنّا شهوداً،
وحين رأيت
الرفاق هناك
ورأيت آبيل، تذكّرت
المعركة
الكبيرة التي
تم خوضها في
مار ديل بلاتا،
في الستاد وفي
المقر الذي
اجتمع فيه الرؤساء؛
لن أعلّق على
هذه النقطة،
ولكن الفرصة
أتيحت لشعبنا
لكي يرى،
يلاحظ –وأنا
أعرف وجهات
النظر العامة-
تلك المعركة الكبرى،
واحدة في شارع
والأخرى في
شارع آخر، حيث
كان يجتمع
رؤساء الدول.
وما
دمنا في
الحديث عن
التاريخ، لم
يشهد تاريخ
هذا النصف من
العالم
أبداً، أمراً
مشابهاً لمعركة
كتلك
المعركة، حيث
ذلك السيد
صاحب الشخصية
الكربة،
ولكنها ليست كربة
بسبب أفكاره
السيرفانتية،
إنما هو صاحب
شخصية كربة لأنه
يقوم بحركات،
بأمور غريبة،
ينظر، يملّ،
يقومون
بإضجاعه في
الساعة
الثانية عشرة
ليلاً؛ ويمكن
في أي يوم أن
تنطلق
الطائرات من
حاملاتها
وتقصف أرض
أفراد
العصابات تلك
الذين، وبسبب
انهماكهم بعض
الشيء، عكّروا
نوم الفارس
الذي يمسك
بقيادة
الإمبراطورية،
فبينما هو
ينام، يمكن
للجواد أن يذهب
إلى حيث يشاء؛
وفي نهاية
المطاف، يمكن
للجواد أن
يقود مصير
الإمبراطورية
على نحو أفضل
مما يقوده به
الفارس نفسه
الذي يفترض أن
ينام باكراً (تصفيق).
الحقيقة
أنه من المؤسف
جداً ألا يدوم
الفجر مدة من
الزمن أطول من
التي يدومها،
لأنه يمكن
للعالم أن
يكون في وضع
أفضل على
الأقل.
هكذا
تسير عليه كل
الأمور. لقد
رأينا أشياء
كثيرة لا
ينبغي
نسيانها.
بعضهم
يأخذ بالسؤال
إن كانت كوبا
قد تكلّمت أم
أنها لم تتكلّم،
إن كانت كوبا
قد اتخذت
موقفاً أم
أنها لم تتخذه.
أنبّه من ذلك،
لأن بعضهم آخذ
بالدّس حول
هذه الأمور.
إن كوبا
تتكلّم حين
يكون عليها أن
تتكلّم ولدى
كوبا الكثير مما
قوله، ولكنها
ليست على عجلة
ولا فارغة
الصبر. إنها
تعرف جيداً
متى وأين وكيف
تضرب الإمبراطورية
ونظامها
وعملائها.
يبدو
أن بعضهم يظن
أو يتظاهر
بالظن أنه لم
يكن هناك كوبي
واحد في مار
ديل بلاتا،
أنه لم تكن
هناك قوة ثورية
كوبية بكل
معنى الكلمة
ومن الدرجة
الأولى في تلك
المسيرة
المجيدة
لعشرات
الآلاف من
مواطني
العالم وخاصة
منهم
الأرجنتينيون،
والذين
أهانهم الإمبراطور
بإرساء
حاملات
الطائرات،
وحمله جيشاً
معه،
واستئجاره
لكل الفنادق
واستخدامه للآلاف
من عناصر
الشرطة. لم
يكن أحد لأن
يعتدي عليه
جسدياً، ما
دام ما رغب به
هو إلقاء بيضة
عفنة عليه؛
لا، فهو لا
يستحق كل هذا
التشريف، بأي
شكل من
الأشكال (ضحك).
والمواطنون
الأرجنتينيون
المتحضّرون
جداً
والمواطنون
الواعون
والمجرّبون
جداً من هذا
النصف من
العالم، حيث
النظام
المفروض لم
يعد قابلاً
للديمومة ولا
للخلاص،
يعرفون ماذا
يفعلون. قالوا
بأنها ستكون
مظاهرة
سلمية، وأنهم
لن يلقوا ولو
ورقة واحدة،
وبحشدهم لكل
ذلك العدد من
الناس تحت ذلك
الرذاذ
البارد،
وسيرهم على
مدى ساعات باتجاه
الستاد وحشد
جمع غفير هناك
في ذلك الستاد،
إنما لقنوا
الإمبراطورية
درساً لا
يُنسى، لأنهم
أثبتوا لها
بأنهم أشخاص،
بأنهم شعوب تعرف
ما هي بفاعلة؛
ومن يعرف ما
يفعل إنما هو
يسير نحو
النصر، وهذا
هو أمر أكيد
على الإطلاق. والذين
لا يعرفون ما
هم بفاعلين
تسحقهم الشعوب.
لا
نريد أن نضع
حججاً بيد
الإمبراطورية
لكي تقوم
باستعراض. في
لعبة الشطرنج
هذه بعشرين حجر،
سنرى من يوجّه
الضربة
القاضية
للآخر في النهاية.
حين
أقول
إمبراطورية
أنا لا أقول
الشعب الأمريكي،
وليفهم هذا
جيداً. الشعب الأمريكي
سينقذ الكثير
من القيم
الخلقية، سينقذ
الكثير من
المبادئ التي
ذهبت طيّ
النسيان،
وسيتكيّف مع
العالم الذي
نعيش فيه ما
دام هذا
العالم يمكن
إنقاذه، ويجب
إنقاذ هذا العالم.
وجميعنا،
فيما بيننا
جميعاً وفي
الصف الأول،
من واجبنا أن
نناضل في سبيل
تمكّن هذا العالم
من الخلاص
وأفضل
أسلحتنا لذلك
وأقلها عرضة
للقهر هو سلاح
الأفكار.
بعضهم
يتحدث عن
معركة
الأفكار،
نعم، معركة الأفكار
تلك التي
خضناها على
مدار سنوات،
تتحول اليوم
إلى معركة
أفكار على
المستوى
العالمي.
وستنتصر
الأفكار، لا
بد وأن تنتصر
الأفكار. فلننقل
هذه الرسالة،
فلنفتح أعين
البشرية
المحكوم
عليها بالانقراض.
ما دامت لن
تكون أبدية،
ما دام محتمل
جداً أن ينطفئ
حتى نور الشمس
يوماً ما؛ وما
دام من المؤكد
تقريباً أنه
لن تكون هناك
طريقة لنقل
مادة حيّة
وصلبة إلى
مسافة تبعد
مسافة سنين من
الضوء عن هذا
الكوكب،
وقوانين الفيزياء
هي أشد صرامة
بكثير، أكثر
دقة بكثير من
القوانين
التاريخية
والاجتماعية.
على
كل الأحوال
أظن بأن هذه
البشرية
والأمور الكثيرة
القادرة على
إبداعها يجب
المحافظة عليهما
ما دام
بالإمكان
المحافظة
عليهما. فالبشرية
التي لا تعبأ
لحماية الجنس
البشري هي كالشاب
الطالب أو
الكادر
المسؤول الذي
يعرف أن حياته
مقتصرة على
عدد قليل من
السنوات، ومع
ذلك لا يهمّه
إلا حياته هو.
ذكرت
العديد من
أسماء الرفاق
الموجودين
هنا، بعضهم ما
زال أمامه بضع
سنوات، وبعض
آخر أمامه أقل
منها، ولا أحد
يعرف كم
عددها، أنا لا
أظن أبداً أن
أحداً منهم يفكّر
بالمحافظة
على نفسه من
دون أن يهمه
ما سيكون عليه
قدر هذا الشعب
الرائع
والمدهش،
الذي كان في
الأمس بذرة
واليوم هو
شجرة نمت وذات
جذور عميقة؛
يوم أمس كان
مليئاً بالقدرة
الكامنة
واليوم هو مليء
بالنبل
الفعلي؛ يوم
أمس كان مليئاً
بالمعارف في
أحلامه
واليوم هو مليء
بالمعارف
الفعلية، في
وقت بالكاد هو
يشرع بهذه
الجامعة
الهائلة التي
هي عليه كوبا.
ولاحِظوا
كيف يأخذ
الكوادر
الجدد
بالنشوء، وهم
كوادر شبان.
ها هو إنريكي،
الذي يقود هذا
الجيش المؤلف
من 28 ألف عامل
اجتماعي،
وبالإضافة
للسبعمائة
الذين يقومون
بدراسة هذه
المهنة النبيلة
ويرتقون بها.
كما
تعرفون، نحن
منهمكون في
معركة ضد
الآفات الاجتماعية،
ضد حرف
الموارد، ضد
السرقات، وها
هي هذه القوة،
التي لم نكن
نتمتّع بها
قبل معركة
الأفكار، والتي
صُمِّمت من
أجل خوض هذه
المعركة.
سوف
أقول لكم
شيئاً، لنرَ
إن كان عمال
البناء سيمتلئون
بالحب القادم
من النفس؛
فعندما
يريدون أن يكونوا
أبطالاً هم
كذلك. ولكن،
لا تظنّنّ أن
سرقة المواد
والموارد هو
أمر نشأ
اليوم، أو من
الفترة
الخاصة؛
الفترة
الخاصة فاقمت
هذه المسألة،
لأن الفترة
الخاصة خلقت
الكثير من
التفاوت،
والفترة
الخاصة مكّنت
أناساً معيّنين
من التمتع
بكثير من
الأموال.
أتذكر
بأننا كنّا
نقوم ببناء
مركز هام جداً
للبيوتكنولوجيا
في بيخوكال.
على مقربة من
ذلك المكان
توجد مقبرة
صغيرة. كنت
أنا أقوم
بجولات هناك،
وفي أحد
الأيام ذهبت
إلى المقبرة، فوجدت
سوقاً
هائلاً، حيث
كانت قوة
البناء تلك
ومسؤولوها،
وبمشاركة عدد
كبير من عمّال
البناء، تقيم
سوقاً لبيع
المنتجات:
إسمنت، قضبان
حديد، خشب،
طلاء، كل ما
يُستخدَم في
البناء من
مواد.
أنتم
تعرفون بأن
مشكلة البناء
طالما كانت، وما
تزال في يومنا
هذا، مشكلة
بالغة
التعقيد. لدينا
الموارد، وفي
بعض الأحيان
نقصت بعض المواد،
وسوف نتمتع
بها وهناك
إمكانية
للتمتع
بموارد أكبر
للبناء يوماً
بعد يوم؛ ولكن
يا لها من
مأساة
نعانيها مع
عمال البناء،
ويا لها من
مواطئ ضعف
يعانيها
أرباب الفرق،
الذين من واجبهم
السهر على
الإدارة.
لكن
هذا ليس بأمر
جديد. خلال
الفترة التي
ذكرتها لكم
كان يتم
استهلاك 800 كلغ
من الاسمنت من
أجل إنتاج طن
واحد من الاسمنت
المسلّح؛ وفي
سبيل إنتاج طن
من الإسمنت المسلّح
الجيّد، من
ذلك النوع
الذي كانت
تُصنع منه
الأرضيات أو
الأعمدة، قبل
الفترة التي
شُيِّدت فيها
قلعة مورّو
وكابانيا،
التي تدوم أكثر
بكثير من
أشياء كثيرة
يتم بنائها في
العالم
المعاصر،
يحتاج الأمر
لحوالي 200 كلغ. لاحِظوا
كيف كان عليه
التبذير، ما
كان عليه حرف
الموارد،
وكيف كانت
السرقات.
في
هذه المعركة
لمواجهة
الآفات
الاجتماعية لن
تكون هناك
هدنة مع أحد،
كل شيء سيسمّى
باسمه، ونحن
سنلجأ إلى عفة
كل قطاع. هناك
أمر نحن واثقون
به: أنه في قلب
كل إنسان توجد
جرعة كبيرة من
الحشمة. عندما
يبقى هو مع
نفسه، لا يكون
حاكماً متشدداً،
رغم أن الواجب
الأول على
كاهل الثوري،
برأيي، هو
الواجب بأن
يكون بالغ
التشدد مع نفسه.
يُحكى
عن النقد
والنقد
الذاتي، نعم،
ولكن عادة ما
تكون
انتقاداتنا
لمجموعة صغيرة،
فنحن لا نلجأ
لنقد أوسع، لا
نلجأ أبداً للنقد
في قاعة مسرح.
إذا
ما قام موظف
في وزارة
الصحة، على
سبيل المثال،
بتزوير
معلومة عن
وجود بعوض
"أيديس
أيجيبت"،
يستدعونه،
ينتقدونه. أنا
أعرف بعضاً
ممن يقولون: "نعم،
أنتقد نفسي"،
ويبقون
مطمئني
النفس، والضحكة
تملأ أفواههم!
إنهم سعداء.
آه! تنتقد
نفسك! وماذا
عن كل الضرر
الذي أنزلته
وكل الملايين
التي ضاعت
نتيجة هذا
العبث أو طريقة
التصرف هذه؟
نقد
ونقد ذاتي،
صحيح جداً، لم
يكن لهذا
وجود؛ ولكن
إذا كنا نريد
خوض المعركة
علينا استخدام
صواريخ من
عيار أثقل، لا
بد من اللجوء
إلى النقد
والنقد
الذاتي في
غرفة الصف، في
الخليّة، ومن
ثم خارج
الخليّة، ومن
ثم في
البلديّة ومن
ثم في البلاد.
فلنستخدم
هذه الحشمة التي
يتمتع بها
رجال كثيرون
بدون شك،
لأنني أعرف
الكثيرين ممن
نسمّيهم بلا حشمة،
وهم بالفعل
يستحقون
تصنيف بلا حشمة،
وعندما يظهر
في صحيفة
محلية نبأ ما
قام بفعله
يمتلئون بالحشمة.
السارق
يخدع، أو الذي
يستحق نقداً
على ما فعله
يخدع، ويكون
بذلك كاذب
أيضاً.
على
الثورة أن
تستخدم هذه الأسلحة،
وسوف
تستخدمها إذا
ما استدعى
الأمر ذلك!
يجب تفادي
ضرورة اللجوء
لذلك. سوف تضع
الثورة وسائل
التحكم التي
يستلزم الأمر
وضعها.
كان
هناك كثيرون
من السعداء،
كما تقول
الأغنية:
"وأنت كيف
حالك؟" كان
بالإمكان
سؤال ذلك لكثيرين
ممن كانوا
يحملون
خرطوماً
يعبئون به البنزين
في الجرار أو
يتلقون
أموالاً من حديث
النعمة، الذي
لم يكن يريد
ولا حتى أن
يدفع ثمن
البنزين الذي
يستهلكه.
ولكن
ما أقوله هو
واقع وكانت
هناك فوضى
عامة، ليس في
هذا الأمر
فقط، ولكن في
هذا الأمر
كانت هناك
خسائر، بين
مسائل أخرى،
بقيمة عشرات
الملايين من
الدولارات،
يمكنها أن
تكون ثمانين
مليوناً –أصغوا
جيداً، وما
يعني ثمانين
مليون من أموال
كثيرة!-، ربما
تكون 160 مليون،
وربما تكون 200
مليون. هل
تعرفون أنتم
يا ترى ماذا يعني
200 مليون؟ أنتم
درستم الحساب.
ولكنكم سمعتم
الحديث عن
الجامعات في
البلاد، أليس
كذلك؟ نعم أم
لا؟ أنتم
مسؤلون في
الجامعات،
ولجميع الطلاب
حقوقهم،
بطريقة أو
بأخرى، كل
التصنيفات:
طلاب، دورات
نهارية
عادية، طلاب مدارس
ليلية، طلاب
في هذا أو ذاك.
وهل تعرفون كم
يبلغ اليوم
العدد
الإجمالي
للطلاب
الجامعيين،
المستوى
العالي من
التعليم؟ إذا
لم تكونوا
تعرفوا
بوسعنا أن
نبحث الأمر،
فأنا قد وصلت إلى
هنا وأنا أسأل
عن بعض
المعطيات: قل
لي العدد
بالضبط، 360 ألف.
نعم، 360 ألفاً،
نتيجة تعميم
التعليم
الجامعي.
من
المؤكد أن
فيسينو يعرف
ذلك. لا يأخذ
فيسينو على
خاطره إن
سألتُه عن هذه
الأرقام، (يتوجه
إليه بالكلام)
وإذا لم تكن
تعرفها لا
تخجل من ذلك.
كم
يبلغ عدد
الطلاب
النهاريين في
جميع مراكز التعليم
العالي في
البلاد، بما
فيه المراكز العسكرية؟
إذا
لم يكن هو
يعرف، لا بد
وأن أحداً
يعرف ذلك.
عدد
المسجلين في
برنامج
التعميم هو هذا،
وأبناء
الدورات
النهارية
معاً، هذين
الرقمين، هو
ما كنت أقول
بمناقشته،
إنهم 50 ألف.
ولكن
هناك تصنيفات
أخرى، موجودة
لدي.
(يوضح
إنريكي أنه
يندرج مساعدو
الأساتذة، وبذلك
يصل إلى 75
ألفاً، إذا ما
أضيفوا إلى
الـ 25 ألف
جامعي، فإن
عددهم يبلغ
نحو 100 ألف).
يقول
هنا بأن الرقم
مقسوم أولياً:
"141 ألف طالب في
الدورة
العادية
النهارية".
"مائة
وواحد
وأربعون
ألفاً يدرسون
ضمن الدورات
المخصصة
للعمال".
أهم
أنفسهم أم لا؟
أم أنهم مندرجين
ضمن تصنيف الـ
360 ألف؟ مدرجون
ضمن الـ 360 ألف
طلاب برنامج
التعميم. أهذا
صحيح أم لا؟
(يشرح
إنريكي أنه
على حدة، أن
هناك الدورة
العادية
النهارية،
والدورة
الخاصة
بالعمال وتلك
الخاصة
ببرنامج
التعميم).
هل
قلت العادي
النهاري؟
(يوضح له أن
هذا هو الرقم
الذي يجري
تداوله)
هناك
دورات للعمال
الذين أصبحوا
بالمستوى الجامعي،
حين ينتقلون
إلى الجامعات
أتصور بأنهم
يكونون في
عداد الـ 360
ألفاً؛ هناك 32
ألف يتلقون
العلوم من على
مسافة، ما هو
تصنيف هؤلاء؟
هل يدخلون ضمن
الـ 360 ألفاً؟
فهم ليسوا ضمن
النظام
العادي النهاري،
وليسوا ضمن
الدورة
المخصصة
للعمال، وهم
طلاب. هذا
النوع من التعليم
موجود.
حسناً،
سوف نعتمد
الرقم الأكثر
تحفظاً، فللغاية
التي أنشدها
منه يكفي.
يوجد
في الوقت
الراهن أكثر
من 500 ألف طالب
جامعي. ليس
هباء أصبح لكم
أنتم، اتحاد
الطلبة
الجامعيين،
وجوداً في
البلديات،
حيث يبلغ عدد الاختصاصات
التي تتم
دراستها 45،
وهو عدد ينمو
سنوياً. يوجد 169
مقر جامعي على
مستوى بلدية،
تابعة لوزارة
التعليم
العالي؛ مائة
وثلاثون مقر جامعي
لمنطقة
"ألفارو
ريينوسو"،
منها 84 في مصانع
سكر صغيرة،
والكثير منها
هو من ضمن
الرقم السابق؛
وهناك 18 مقر في
السجون، وهي
مراكز دراسات
عليا يبلغ عدد
المسجّلين فيها
594 في إجازة
دراسات
اجتماعية-ثقافية،
ليسوا كثيرين
بعد؛ 240 مقر
جامعي تابعة
للمعهد الوطني
للرياضة
والتربية
الترفيهية، 19
مقر في سجون
حيث يتلقى
العلوم أيضاً
579 طالب، أنجز
منهم مائتان
السنة الأولى
من الاختصاص.
وهذا هو أمر
جديد أيضاً:
مقرات جامعية
في السجون. من
ناحية أخرى،
يوجد 169 مقر
جامعي بلدي
للصحة
العامة، يتم
فيها اجتياز
علوم إجازات
مختلفة على
صلة بالصحة
العامة.
يوجد
حوالي 100 ألف
بروفيسور بين
أستاذ ذو كرسي
ومساعد.
كثيرون ممن
كانوا
يتواجدون في
الجهاز
البيروقراطي
لمصانع السكر
وفي أماكن
أخرى يقومون
اليوم بتلقين
الدروس، إنهم
مساعدي
أساتذة؛
وعليه فقد
ارتفع عدد
أساتذة
المستوى
العالي من التعليم.
وبين الطلاب
والأساتذة –أنا
لا أتكلم عن
عمال آخرين في
الجامعات- يصل
العدد إلى
حوالي 600 ألف. من
بين الطلاب
هناك أكثر من
تسعين ألفاً
كانوا شباناً
لا يتعلّمون
ولا يشتغلون،
وكثيرون منهم
هم من الشريحة
الكادحة، ويحققون
اليوم نتائج
ممتازة في
الدراسات
الجامعية.
هل
أتوجه بسؤال،
أم أذكر
المعلومات
المتوفّرة
لدي؟
لقد
سألت حتى
اللحظة
الأخيرة ما هي
نفقة أو موازنة
مراكز
التعليم
العالي. لقد
وفّر لي
كارلوس
معلومة،
أعتقد أنه قال
830. لا بد وأن
فيسينو يعرف
ذلك، لأنه على
اطلاع على هذه
المعلومات. هل
تتذكّر هذه
المعلومة،
فيسينو؟
(يطرح
فيسينو بأن
الموازنة
بلغت في العام
الدراسي
الماضي 230
مليون بيسو).
لا،
ليت الأمر
كذلك. توجد
هنا معلومة،
ربما يكون أحد
على علم بها.
لاحِظوا،
هذه هي وزارة
المال. هذا هو
العام 2004، وأنا
أسأل عن
موازنة عام 2005،
فقد نمت
الموازنة خلال
هذه السنة على
نحو هائل.
المعلومة عن
موازنة العام
الماضي لا
تنفعني يا
فيسينو.
حسناًَ،
ما يحدث
لفيسينو يحدث
لنا جميعاً، وهو
موضوع حياة أو
موت. قبل بضعة
أيام كنت
أتواجد أمام 200
مهني جامعي،
ذوي تأهيل
جيد، وتوجهت
إليهم بسؤال:
"من منكم يعرف
ما يتم دفعه
في منزله
مقابل
استهلاك
الكهرباء؟"
أصغوا
جيداً، أيتها
الرفيقات
والرفاق؟ ما هو
برأيكم عدد
الذين أجابوا
على سؤالي؟
قوموا بحساباتكم،
حسب المنطق.
ما
هو رأيك، أنت
الذي تكلّمت
هنا؟
والرفيق، نجيب،
الجميع نجباء،
ولكن ليس
الجميع يتمتع
بسهولة
الكلام. كم يبلغ
برأيك عدد
الذين أجابوا
على سؤالي
الموجّه
لمائتي مهني
جامعي (يقول
له 100).
ما
هو رأيك؟ هل
تعرف أنت ما
تنفقه؟ (يقول
أن لديه فكرة)
وما هي
الفكرة، قلها
لي بالمال وبالكيلواط؟
(ضحك). لا،
انتظر،
سأقولها لك
أنا إن ذكرت
لي أنت كم لمبة
عادية عندك
وما هي ماركة
الثلاجة، وإن
كان التلفاز
بالأبيض
والأسود أم
بالألوان وذكرت
لي سنة
إنتاجه، وأي
مروحة لديك،
وكم مرة تغلي
ماء في اليوم،
وفي أي وعاء
تغليها، وإن
كان باستخدام
غاز التمديدات
أو الكاز أو
غاز
الأسطوانات.
المسألة هي
أنني لا أريد
أن أتوجه
بالسؤال لكم،
من أجل حمايتكم،
الأمر الوحيد
الذي طلبته هو
أن تجروا لي
تقديراً عن
عدد الذين
أجابوا على
سؤالي من بين
المائتي طالب
عن حجم فاتورة
الكهرباء.
وأنت،
الذي تضحك،
دعني أرى، ما
هو تقديرك، التقريبي،
50، 70، 120 (يقول له
أحدهم الثلث)
وأنت؟ (يقول
له أنه ما لا
يقل عن 100). لا بد
وأنك أنت
تحاول أن
تتذكر ما
تستهلكه في
منزلك خوفاً
من أن أسألك،
ولكنني لن
أوجّه لك هذا
السؤال (ضحك).
هل
تعرفون عدد
الذين أجابوا
على السؤال من
بين 200؟
أتعرفون كم؟ 0.0000 إلى
ما لا نهاية. لقد
درستم أنتم
شيئاً من
الحساب،
وتستطيعون إدراك
ذلك: لا أحد
منهم، لا أحد
على الإطلاق.
أنا
أظن أن من
واجب جميع
مواطني هذا
البلد أن يمعنوا
في ذلك.
هل
بوسعي أن
أتوجه بهذا
السؤال
إليكم؟ لماذا حدث
هذا؟ لا بد من
التمعّن. لقد
قلنا بأنه لا
بدّ من تغيير
العالم، لا بد
من إنقاذه،
وأننا في عالم
يعيش لحظته
الحرجة وهو
أقرب ما يكون
إلى نهايته
المأساوية،
وأنا لا أبالغ
في ذلك من أجل
إدهاشكم. يمكن
أن تكونوا في
سن أصغر من
سني ويحدث
ذلك. إنني
أتكلّم من
أجلكم، ومن
أجل أبنائكم،
ومن أجل
أشقائكم، إن
كانوا أصغر
منكم أو أكبر.
لم يتم أبداً
إثبات ذلك على
مدى تاريخ
الإنسان
الوجيز، وليس
على مدى
التاريخ الهمجي،
حين كان قد
أصبح إنساناً
وطوّر قدرة
ذهنية، مع أنه
لم يكن يعيش
في مجتمع، ولم
يكن قد طوّر
لغة مكتوبة،
ولا حتى تكنولوجيا
بدائية.
لماذا.
إنكم ملزمون
بالتفكير. أي
قادة جامعيين
هم أنتم؟
كارلوس، من
أين أتت كل
هذه القوة
العاجزة عن
إعطاء فكرة عن
السبب الذي
منع 200 مهني
جامعي من
الإجابة على
السؤال
المتعلق بفاتورة
استهلاك
الكهرباء؟ ما
المدة التي تحتاجونها
للتفكير؟ هل
تكتفون
بدقيقة؟ (
يشرح أحد
الرفاق أن مرد
ذلك هو قدرة
العائلة الكوبية
على تسديدها
بسهولة، ولا
يشكل ذلك همّا
لها كما هو
الحال في
أماكن أخرى).
ما
رأيك أنت؟ (يقول
أن هذا يحدث
لأنه زهيد
جداً هو ما
يتم دفعه)
ما
رأيك أنت؟
(يعتبر أن
الثورة توفر
المعونة للجزء
الأكبر من
نفقات
مواطنينا،
والادخار هو
محل اهتمام).
حسناً،
سأتوجّه إليكم
بسؤال آخر.
إنكم تقتربون من
معرفة السبب
بالضبط، على
الأقل كما
أراه أنا، ولا
أراه في ذلك
فقط. هناك بعض
الأسئلة التي
يمكنها أن
تكون أكثر
تعقيداً،
ولكن لا بد من
حمل الناس على
التفكير
وعلينا أن
نوجّه الدعوة
لجميع أبناء
وطننا
الشرفاء،
وحتى غير
الشرفاء منهم،
فيمكن لأحد
هؤلاء
الأخيرين أن
يقول، "الحقيقة
أنه للسبب
كذا". هناك
أسباب كثيرة.
بكل بساطة لأن
الكهرباء
تقدَّم
كهديّة، إنها
هديّة. أستطيع
أن أثبت لكم
ذلك.
ثم
تأتي لاحقاً
أسئلة أخرى: "كم
تبلغ أجورنا؟
وإذا ما خطر
على البال
سؤال "كم هي
أجورنا" يبدأ
إدراك حلم كل
واحد بأن يعيش
من راتبه أو
من بدل تقاعده
الذي يستحقه
بجدارة.
أضيفوا
لذلك شيئاً
صغيراً آخر: عندما
تفكّر
بشقيقتين،
إحداهما كانت
معلمة، والآن
تعيشان معاً،
لديهما
مشكلات،
صعوبات، وكان
دخلهما 80 بيسو
كتقاعد، لأن
الرواتب من
قبل كانت أدنى،
ثم جاءت
فترات: "أدفع
لك كذا مقابل
دوام عادي،
وأدفع لك أكثر
إذا ما جئت
يوم أحد
للعمل"، ولم
يكن يؤثر شيء
من هذا على
الراتب
الأساسي،
إنما يؤثر على
الدخل الفردي
للمعلم، وليس
على راتب
المعلّم،
وبدل التقاعد،
حسب
القوانين،
وكثير من هذه
القوانين كان
قديماً، وكان
علينا أن نشرع
بإلغائها، وأؤكد
لكم أننا
أخذنا
باكتساب
الوعي، والحياة
كلها تعلُّم،
حتى الثانية
الأخيرة
منها، وهناك
أمور كثيرة
تبدأ برؤيتها
بطريقة، وبين
ملايين من
المواضيع
التي تفكّر
بها تراك شارد،
لا تتنبّه إلى
ظاهرة ما،
والزيادات
على المداخيل
الشخصية حين
حلّت الفترة
الخاصة، تم
القيام بها
جميعاً
تقريباً عبر
تلك القوانين
وليس على أساس
راتب أساسي،
ولهذا لم يكن
هناك أي تردد
مؤخراً حين تم
رفع الحد
الأدنى من
المعاشات إلى
150 للعامل،
وكان معاش
السيدة 80،
الحد الأدنى
خمسين في أحد
التصنيفات،
وفي تصنيف آخر
190، وفي تصنيف
ثالث 230. تصوَّر
ذلك المعلّم
أو تلك
المعلّمة
التي أمضت
أربعين سنة،
قبل أن ينشأ
سوق الفلاحين
الحر وأن يبدأ
الوسطاء
بالسطو على
الجمهورية. نعم،
فكل الناس
تعرف بأن
الفلاح لا
يذهب إلى أي
مكان كان
ليبيع ثلاثة
أرطال من
الأرز. الفلاح
ليس تاجر؛
الفلاح منتج.
يكون عند
أحدهم شاحنة
لأنه سرقها،
أو اشتراها،
أو فعل ذلك
بمال مسروق،
لأنه وضع لها
محركاً،
أموراً كثيرة.
لا،
ليس هذا
بإساءة
الكلام عن
الثورة، إنه
إجادة كبيرة
بالكلام عن
الثورة؛
لأننا نتكلم عن
ثورة تستطيع
الكلام عن هذا
وتستطيع
الإمساك
بالثور من
قرنيه، أكثر
مما يفعل
مصارع ثيران
من مدريد.
فهذا يضع له
خرقة حمراء،
ثم يأتي، يغلق
الرجل عينيه،
وفي بعض
الأحيان يقوم
بضربة رأس
ويلغزه
بمسمار،
بقضيب، فيثيره؛
ولكن يجب
الإمساك
بالثور من
قرنيه من أجل الحصول
على الجائزة.
لم
أكن أنا من
هواة
الثيران، مع
أنني قرأت أعمال
همنغوي،
ولكنني كنت
أذهب بين
الحين والآخر
إلى مصارعة
ثيران، ولا
أعرف ما
اسمها. بعدها،
الجائزة: ثور
جيد، ذنب،
أذن. من كان
يفعل ذلك على
وجه من الكمال
كانوا يعطونه
الأذنين وذنب
واسم مجيد
وحفلة
رومانية
لمصارعة الثيران.
أنا لا أتدخل
في ذلك.
أذكر
أنه في بداية
الثورة، لا
أذكر على بال
أي منّا خطر
الحديث عن
مصارعة
الثيران. كنّا
نبلغ من الجهل
أننا كنّا
نتكلم عن مصارعة
الثيران،
لأننا كنّا قد
شاهدناها في المكسيك،
وكنّا وقتها
قد أصبحنا
ثوريين، أو كنّا
نعتقد بأننا
كذلك.
إنكم
تضحكون،
ويسعدني ذلك،
لأنه يحفّزني
على رواية بعض
الأمور
الأخرى.
الاستنتاج
الذي توصلت
إليه بعد مرور
سنوات كثيرة:
من بين
الأخطاء الكبيرة
التي
ارتكبناها،
الخطأ الأكبر
هو اعتقادنا
أن أحداً منّا
كان ملماً
بالاشتراكية،
أو أحداً يعرف
كيفية بناء
الاشتراكية.
كانت تبدو
وكأنها
عِلماً
معروفاً، يبلغ
الإلمام بها
ما يبلغه
الإلمام
بالنظام الكهربائي
الذي استوحاه
بعض الذين
كانوا
يعتبرون
أنفسهم خبراء
في الأنظمة
الكهربائية. حين
كانوا يقولون
"هذه هي
الصيغة"، فإن
هذا هو سيد
العارفين. كما
لو كان أحد
طبيب. فأنت لن
تناقش مع
الطبيب حول
فقر الدم، حول
المشكلات
المعوية، من
أي اختصاص
كان، فالطبيب
لا يناقشه
أحد. يمكنك أن
ترى فيه
طبيباً جيداً
أو سيئاً، ما
أدراني،
يمكنك أن تتبع
إرشاداته أو
لا، ولكن أحدا
لا يناقشه. من
منّا سيناقش
طبيباً، أو
عالماً في
الرياضيات،
أو خبيراً
بالتاريخ أو
بالأدب أو بأي
مادة كانت؟
ولكننا نكون
أغبياء إذا ما
اعتقدنا، على
سبيل المثال، بأن
الاقتصاد –وليعذرني
عشرات الآلاف
من رجال
الاقتصاد الموجودين
في البلاد- هو
علم دقيق
وأبدي، وهو الموجود
منذ عصر آدم
وحواء.
يضيع
كل معنى
للديالكتيك
حين يظن أحد
بأن اقتصاد
اليوم هذا هو
ذات الاقتصاد
الذي كان عليه
قبل خمسين
سنة، أو قبل
مائة سنة، أو
قبل 150 سنة، أو
أنه كما كان
عليه في عهد
لينين، أو عهد
كارل ماركس. وبفكري
الذي يبعد عن
التحريفية
ألف ميل،
أكرّم بحق
كلاً من ماركس
وإنجلز
ولينين.
قلت
في أحد الأيام
"في هذه
الجامعة أصبح
ثورياً"؛
ولكن ذلك
لكوني اطلعت
على تلك
الكتب، وقبل
أن أعثر بجهدي
الخاص ومن دون
أن أقرأ أياً من
تلك الكتب،
كنت أشكك
بالاقتصاد
السياسي
الرأسمالي،
لأنه لم يكن
يبدو لي
عقلانياً،
وكنت أدرس
الاقتصاد
السياسي في
السنة الأولى
عبر بورتيلا،
900 صفحة مطبوعة
على الآلة
الناسخة، وهي
مادة قاسية جداً،
وكان الجميع
تقريباً
يرسبون فيها.
وذلك البروفيسور
كان الهول
بعينه.
هو
اقتصاد كان
يشرح قوانين
الرأسمالية،
ويذكر مختلف
النظريات حول
أصل القيمة،
كما كان يذكر
أيضاً
الماركسيين
والطوباويين
والشيوعيين،
وإلى ما
هنالك، مختلف
أنواع
النظريات المتعلقة
بالاقتصاد. ولكن
مع دراستي
للاقتصاد
السياسي
للرأسمالية
بدأت أشعر
بتساؤلات
كثيرة وأشك في
ذلك
الاقتصاد،
لأنني كنت قد
عشت أيضاً في
ملكية واسعة
من الأراضي
وكنت أتذكر
أشياء كثيرة،
ونشأت عندي
أفكار
تلقائية، على
غرار العدد
الكبير من
الطوباويين
الموجود في
العالم.
فيما
بعد، حين عرفت
ما هي عليه
الشيوعية
الطوباوية
اكتشفت بأنني
شيوعي
طوباوي، لأن
كل أفكاري
كانت تنطلق
مما يلي: "ليس
هذا بجيّد،
إنه سيئ، إن
هذا لحماقة.
كيف يمكن أن
تحل أزمات فائض
إنتاج وجوع ما
دام هناك مزيد
من الفحم، مزيد
من البرد،
مزيد من
البطالة،
لأنه توجد
بالذات قدرة
أكبر على خلق
الثروات. أليس
بالأمر
الأسهل
إنتاجها
وتوزيعها؟"
كان
يبدو في ذلك
الوقت، كما
بدا لكارل
ماركس أيضاً
في عصر "برنامج
غوته"، بأن
حدّ الوفرة
كان يكمن في النظام
الاجتماعي؛
كان يبدو أنه
بقدر تطوّر قوى
الإنتاج كان
يمكن إنتاج ما
يحتاجه
الإنسان من
أجل تلبية
احتياجاته
الأساسية من
النوع المادي
والثقافي،
إلى أخره،
وبدون حدود
تقريباً.
الجميع
قرأوا ذلك
البرنامج،
وهو برنامج،
بالمناسبة،
يستحق كل
الاحترام.
يذكر بوضوح ما
هو الفرق
بالمفهوم بين
التوزيع
الاشتراكي والتوزيع
الشيوعي، ولم
يكن ماركس يحب
التكهّن بالمستقبل
أو رسمه، فقد
كان بالغ
الجدية، ولم
يفعل ذلك
أبداً.
عندما
ألّف كتباً
سياسية، مثل
"الثامن عشر
من برومار"
و"الكفاح
الأهلي في
فرنسا"، إنما
كان عبقرياً
يكتب، كان عنده
تفسير واضح.
"بيانه
الشيوعي" هو
عمل كلاسيكي. تستطيع
أنت أن تحلله،
يمكنك أن تشعر
بشيء من
الارتياح
تجاه بعض من
الأمور أو
تجاه بعض آخر.
انتقلت أنا من
الشيوعية
الطوباوية
إلى شيوعية
تستند إلى
نظريّات جادة
عن التطور الاجتماعي
مثل المادية
التاريخية. في
الجانب الفلسفي
تعتمد على
المادية
الديالكتيكية.
كان هناك
الكثير من
الفلسفة،
والكثير من
التناحر
والخلافات.
بالطبع، يجب
إعارة
الاهتمام اللازم
دائماً
لمختلف
التيارات
الفلسفية.
في
هذا العالم
الواقعي،
الذي يجب
تغييره، كرجل
تكتيك ومخطط
ثوري، من واجب
كل ثوري بلورة
تكتيك وإستراتيجية
تفضي إلى
الهدف
الرئيسي
المتمثل في
تغيير العالم
الواقعي. وليس
بجيّد أبداً أي
تكتيك أو
إستراتيجية
تفرِّق.
أتيحت
لي أنا ميّزة
التعرف إلى
علماء ديانة التحرر
مرة في تشيلي،
حين زرت
أليندي، عام
1973، والتقيت
هناك مع كثير
من القساوسة
أو الممثلين
عن مختلف الانتماءات
الدينية،
وكانوا
يطرحون فكرة
توحيد القوى
والنضال، بغض
النظر عن
معتقداتهم الدينية.
إن
العام يحتاج
وعلى نحو يائس
للوحدة، وإذا
لم نتمكّن من
تحقيق الحدّ
الأدنى من هذه
الوحدة لن نصل
إلى أي هدف
كان.
قلت
يوم أمس في
اجتماع مع
ممثل
الفاتيكان
لدى بلدنا أن
واحداً من
الأمور التي
قدّرتها عالياً
عند البابا يوحنا
بولس الثاني
هي روحه
المسكونيّة. لأنني
درست في مدارس
معلّمين
وأساتذة
دينيين منذ
الصف الأول
وحتى الصف الأخير،
في مدارس
"الأخوة لا
سايي"
واليسوعيين،
فهي كانت دينية،
وكان عليّ أن
أذهب إلى
القدّاس في كل
يوم. أنا لا
أنتقد من يريد
أن يذهب،
ولكنني أعترض
على إرغامك
على الذهاب في
كل يوم، وهو
ما كان يحدث
لي.
حسناً،
إنها أمور
كثيرة. بل
وأنني تحدثت
يوم أمس مع
الأساقفة في
كثير من هذه
المواضيع
باحترام
وبروح
إيجابية؛
تذكّرت ما
قلته عن
المسكونيّة،
وتذكّرت أنني
كنت ألاحظ في
زمني حرباً
مستميتة،
جميع الأديان
بعضها ضد
بعضا:
الكاثوليكية
ضد اليهودية،
البروتستانتية،
الإسلامية،
وهكذا كل
واحدة منها،
والحديث عن ديانة
لمعتنقي ديانة
أخرى كان
كالحديث عن
الشيطان.
بعد
ذلك بسنوات،
أخذت أرى
بدهشة، أظن
أنه بعد مجلس
الأساقفة الذي
انعقد في
روما،
الفاتيكان
الثاني... كان
له بالغ الأثر
في خلق روح
مسكونيّة،
روح احترام لمعتقدات
كل واحد من
الآخرين.
تصوّروا
الكنائس
العديدة
والقوية،
الكنيسة
الكاثوليكية،
الكنيسة المسيحية،
المدرسة
الإسلامية.
نحن أنفسنا
نلاحظ اليوم
أموراً بالغة
الأهمية لم
نكن نعرفها من
قبل، عن الثقافات
متجذرة
الأصول
والمعتقدات
والعادات الدينية
عند
المسلمين،
لأنهم
يتواجدون
هناك أطباؤنا
في بلد مسلم
يقومون
بإنقاذ
الأرواح. إنهم
يعاملوننا
بحب واحترام
كبيرين. لن
أدخل في
التفاصيل،
ولكنها أمور
لها بالغ الأثر.
هناك العديد
من الأديان
القويّة جداً
ويعود عهد
بعضها إلى
آلاف السنين،
2500، 3000، وأخرى أقل
من ذلك بقليل،
2000 سنة، وأخرى
مئات السنين.
إنه
مثال جيّد،
لأنه إذا لم
يتوحّد الحسّ
الديني، أياً
كانت الأفكار
الخلقية أو
القيم
الأخلاقية أو
الأهداف التي
يتوخاها أي
دين كان، لن
تتحقق هذه
أبداً إذا
تعلّق الأمر
بصراع العديد
من الكنائس،
سبع، ثمان، عشر،
أو أكثر –هناك
أكثر من هذا
العديد
بكثير-،
جميعها في صراع
بعضها ضد بعض
آخر وتصدّ
جميعها بعضٌ
البعضَ الآخر.
ما
جعلني أفكّر
بهذه
المواضيع هو
الفكرة،
الواضحة جداً
بالنسبة لي،
بأن القيم
الخلقية هي
جوهرية،
فبدون قيم
خلقية ليس
هناك قيم
ثورية.
لا
أدرى لماذا تم
اتهام
الشيوعيين
بالفلسفة القائلة
أن الغاية
تبرر
الوسيلة، بل
وأن المرء
يتساءل في بعض
الأحيان
لماذا لم
يدافع الشيوعيون
عن أنفسهم بشكل
أكبر بعد من
ذلك الاتهام
الذي ينسب لهم
مقولة الغاية
تبرر
الوسيلة؛ أنا
أعيد ذلك لأسباب
تاريخية،
بسبب النفوذ
الهائل الذي
مارسته أول
دولة
اشتراكية
والثورة
الاشتراكية الأولى
والحقيقية،
التي نشأت في
بلد إقطاعي، ذي
عادات
وتقاليد ما
تزال في جزء
كبير منها إقطاعية،
وحيث أغلبية
المواطنين
أميين؛
ولكنها كانت
أول ثورة
بروليتاريّة
اعتباراً من
أفكار ماركس
وإنجلز،
والتي طوّرها
عبقري عظيم
آخر وهو
لينين.
درس
لينين بشكل
أساسي مسائل
الدولة؛ لم
يتكلّم ماركس
عن التحالف
العمالي-الفلاحي،
فهو كان يعيش
في بلد ذي
تقدم صناعي
كبير؛ لينين
رأى العالم
المتخلف،
شاهد ذلك
البلد حيث كان
ثمانون أو
تسعون
بالمائة
فلاحين، ومع أنه
كان لديه قوة
عاملة قوية في
سكك الحديد
وفي
الصناعات،
رأى لينين
بوضوح مطلق ضرورة
التحالف
العمالي-الفلاحي،
الذي لم يكن
قد تكلّم عنه
أحد؛ فالجميع
كان قد تفلسف،
ولكنهم لم يتكلّموا
عن ذلك. وكان
أن وقعت في
بلد شاسع شبه
إقطاعي، شبه
متخلّف، أول
ثورة
اشتراكية،
أول محاولة
حقيقية لإقامة
مجتمع
متساوي، فلم
يسبق لأي من
الثورات السالفة،
التي كانت
ثورات رقيّة أو
ثورات
إقطاعية أو من
العصور
الوسطى أو مناهضة
للإقطاع أو
برجوازية أو
رأسمالية أن
طرحت أبداً
المجتمع
العادل، مع
أنها تكلّمت
كثيراً عن
الحرية،
المساواة،
الأخاء.
على
مدى التاريخ،
أول جهد
إنساني جاد
لإقامة أول
مجتمع عادل
بدأ قبل مائتي
سنة، أعتقد
أنه في عام 1850
كُتب البيان
الشيوعي، بل وما
تزال هناك 45
سنة لكي تمر 200
سنة، ويُمكن
أن يلاحَظ
بعدها تطور
الفكر الثوري.
بالدوغمائية
ما كان
بالإمكان
أبداً الوصول إلى
إستراتيجية.
لقد علّمنا
لينين
الكثير، لأن
ماركس علّمنا
كيف نفهم
المجتمع
ولينين علّمنا
كيف نفهم
الدولة ودور
الدولة.
كان
لكل هذه
العوامل
التاريخية
أثراً بالغاً
في الفكر
الثوري،
وكانت هناك
بالطبع
ممارسات
ظالمة، وفي
بعض الأحيان مثيرة
للاشمئزاز.
دفع
هذا بالاتهام
الافترائي
أنه بالنسبة
للشيوعي
"الغاية تبرر
الوسيلة". لقد
فكرت كثيراً
أنا في دور
الخلقية. ما
هي الخلقية
عند الثوري؟ كل
فكر ثوري يبدأ
بشيء من
الخلقية،
بقليل من
القيم التي
زرعه آباؤه في
نفسه، وزرعها
المعلمون في
نفسه، فهو لم
يولد بتك
الأفكار؛ كما
أنه لا يولد وهو
يتكلّم إنما
هو أحد علّمه
الكلام.
وتأثير العائلة
هو كبير
أيضاً.
حين
درسنا نحن
حالات الشبان
الموجودين في
السجن بين
عشرين
وثلاثين سنة،
رأينا
المجتمعات
التي نشأوا
فيها،
المستويات الثقافية
لآبائهم،
ولهم أثراً
حاسم، لدرجة
أنه خلال
معركة
الأفكار،
توصلنا إلى
استنتاج، بعد
إجراء كل نوع
من الأبحاث
الاجتماعية
من هذا النوع،
بأن الجريمة
في كوبا هي
على صلة وثيقة
بالمستوى
الثقافي
والوضع
الاجتماعي
للآباء؛ فقد
كانت لا
تصدَّق
النسبة
المتدنية جداً
من أبناء
المهنيين
الجامعيين أو
المثقفين الذين
يخرجون عن
القانون. كما
أنه لم يكن
يصدَّق عدد
أولئك
المنحدرين من
عائلات لا
تتوفر لديها تلك
القاعدة
الثقافية.
وإحدى
المشكلات
الأخرى التي
كانت تؤثر: تفكك
الرابط
الأسري بين
أفراد عائلة
كادحة ذات
مستوى ثقافي
متدني. بعض
الأبناء لا
يعيش مع الأب
ولا مع الأم،
وإنما مع عمة
أو خالة، أو
جدة تواجه
مشكلات صحية أو
من نوع آخر،
الأمر الذي
يؤثر بشكل
بارز على مستقبل
الطفل.
كان
هذا حين
استخدمنا
الفرق
الجامعية
التي قامت
بزيارة أفقر
الأحياء، أو
حين قررنا في
أحد الأيام
حشد الـ 700 طالب
الذين قمت
بعدها بتسليم
كل واحد منهم
شهادة، وقّعتها
في الطائرة،
وأنا في طريق
العودة من أفريقيا،
حيث قمت على
مدى عدة ساعات
بتوقيع آلاف
الشهادات،
نظراً للقيمة
التي أوليتها
لذلك العمل.
كنت أزورهم
أثناء قيامهم
بالمهمة، وكم
تعلّمنا. كان
لا بدّ من
رؤية ما يحدث
في المجتمع.
أردنا معرفة
أمور كثيرة لم
نكن نعرفها:
كيف يعيش
الناس.
كان
في تلك
المناسبة أن
اكتشفنا، على
سبيل المثال،
أن هناك أمهات
تعملن، يتلقين
راتب، ولديهن
في ذات الوقت
ابناً ذا تخلف
عقلي، نزيل
الفراش
ويحتاج
لعناية طيلة
الوقت، كان
يحتاج لأن تفعلن
له شيء. كان
أحد أقاربهن
يقوم
بالاعتناء به
إلى حين عودتهن
من العمل.
ويأتي اليوم
الذي يرحل فيه
هذا القريب،
أو يموت، فكان
على تلك
المرأة أن
تختار بين
العمل، الذي
يوفّر لها
لقمة العيش،
وبين العناية
بابنها.
أريدكم
أن تعرفوا أنه
في تلك المناسبة
قررنا أن كل
امرأة تعيش في
هذه الظروف من
واجبها أن
تختار، حسب
مهنتها، وحسب
احتياجاتها
وأهمية عملها
بالنسبة للمجتمع،
بين تلقي
الراتب مقابل
عنايتها
بابنها أو أن
تغطي لها
الدولة راتباً
لأحد ما لكي يعتني
بهذا الطفل
بينما هي تقوم
بعملها. إنه مثال
واحد من بين
أمثلة كثيرة.
كما
ساعدت فرق الطلاب
على إنقاذ
أرواح أشخاص
كانوا يهمّون
بالانتحار،
على سبيل
المثال، وذلك
بسبب مرض عقلي
أو حالة
اكتئاب لسبب
آخر. كم
اكتشفنا من
الأمور! كان
هناك لا أذكر
إن كان عشرين
ألفاً أو ثلاثين
ألف شخص فوق
الستين من
العمر يعيشون
بمفردهم ولم
يكن عند كثير
منهم ولو جرس
صغير يبلغون
بواسطته
أحداً إن
أصابهم ألم
شديد في الصدر
أو بأي مشكلة
أخرى من هذا
النوع. هذا ما كان
عليه المجتمع.
رأينا
المداخيل
التي كان
يتلقاها كل
مواطن كبدل
إعاشة أو ضمان
اجتماعي. هناك
معلومات كثيرة
لم تكن تظهر
في أي إحصاء.
أخذنا
باكتشاف أموراً
كثيرة وبصنع
أشياء كثيرة
أو إعداد
العدة لصنعها.
وصل بنا الأمر
لإعداد أكثر
من 100 برنامج
اجتماعي، عدد
كبير منها
أصبح تنفيذه
جارياً منذ
مدة من الزمن.
لم نقم بنشر
ما تم فعله. كم
هي مجيدة تلك
الأيام التي،
وانطلاقاً من
كوادر
الشبيبة
وبدعم الحزب
وكل المؤسسات
بشكل أساسي،
تم خوض معركة
الأفكار تلك
من أجل عودة
الطفل المخطوف
في الولايات
المتحدة.
علينا
أن نشعر
بالامتنان
مدى الحياة
للظروف التي
عجّلت بهذه
الطريقة من
معرفتنا
للمجتمع ومن
تعلّمنا.
أعتقد أنه لو
لم نعش تلك
التجربة ربما
لم نكن نعكف
اليوم على صنع
ما نقوم بصنعه.
افتتحنا
أول دورة
للعمال
الاجتماعيين.
كانت هناك
حاجة لمعروفة
الحدود
الدنيا من
الرواتب.
أريدكم أن
تعرفوا أن
زيادة الراتب
قد تمت بعد
التجول في كل
أنحاء
البلاد،
وكانت ميزانية
الرعاية
الاجتماعية تبلغ
ثلث ما تم
وضعه هذه
السنة، حيث تم
إيصالها إلى ما
معدّله 129 بيسو.
كان أقوى ما
تم فعله حين
تم رفع بدل
المعاش
والتقاعد،
حيث رُفع الحد
الأدنى حتى 150،
والتصنيف
الثاني إلى 190 والتالي
إلى 230. كما رُفع
الحد الأدنى
من الرواتب
بشكل كبير.
كنّا
نتحدث عن
أهمية العامل
الخلقي. يحتاج
الأمر للبحث
في أسباب
المغالطة.
أعتقد أنه
وقعت أحداث
تاريخية أثّرت
في الفكرة
القائلة أنه
بالنسبة
للشيوعي
"الغاية تبرر
الوسيلة"،
أحداث دولية
يصعب فهمها –والتي
ذكرتها في
أكثر من
مناسبة- رغم
كل السابقة
التي تثبت
المحاولة
الفرنسية-البريطانية،
وهما القوتان
الاستعماريتين
العظميين، الأكبرين
في العالم،
لدفع هتلر ضد
الاتحاد السوفييتي.
أعتقد أن
المخططات
الإمبريالية لدفع
هتلر ضد
الاتحاد
السوفييتي ما
كان لها أن
تبرر أبداً
معاهدة هتلر
مع ستالين،
فقد كان ذلك
بالغ القسوة.
فالأحزاب
الشيوعية،
التي كانت
تتميّز
بالالتزام،
وجدت نفسها
مضطرة للدفاع
عن "معاهدة
مولوتوف-ريبينتروب"
وللنزف سياسياً.
قبل
تلك
المعاهدة،
أدت الحاجة
للوحدة في مناهضة
الفاشية في
كوبا إلى
تحالف
الشيوعيين الكوبيين
مع باتيستا،
وكان باتيستا
قد قمع إضراب
نيسان/أبريل
الشهير عام 1934
الذي جاء بعد
انقلاب
باتيستا على
الحكومة
المؤقتة عام
1933، ذات الطابع
الثوري بلا
جدل وجاء في جزء
كبير منه
محصّلة
النضال
البطولي
للحركة
العمالية والشيوعيين
الكوبيين. قبل
ذلك التحالف
المناهِض
للفاشية، كان
باتيستا قد
قتل عدداً لا
يُحصى من
الناس، وكان
قد سرق مبالغ
طائلة من
الأموال،
وكان حجر
شطرنج بيد
الإمبريالية
اليانكية؛
ولكن الإيعاز
جاء من موسكو:
تنظيم جبهات
مناهضة
للفاشية.
التحالف مع
الشيطان. وهنا
تحالفوا مع
الـ "ABC"
الفاشية ومع
باتيستا، وهو
فاشي من نوع
آخر، مجرم
وناهب
للخزينة
العامة.
نستطيع
اليوم الحديث
عن هذا
الموضوع
لأننا نسير
اليوم نحو
مراحل جديدة
وجديدة.
كان
أعضاء الحزب
الشيوعي
الكوبي
المواطنون
الأكثر
التزاماً،
أكثرهم
عفافاً
وأكثرهم تضحية
في هذا البلد،
كانوا
يساهمون في
الحزب؛ وكان
النواب من
الحزب
يسلّمون
جزءاً من مداخيلهم،
كانوا
الأشخاص
الأكثر
عفافاً في
البلاد، بغض
النظر عن الخط
الخاطئ الذي
فرضه ستالين
على الحركة
الدولية. كيف
لنا أن
نحمّلهم الذنب.
ضعهم على محك
الموافقة على
شيء أو لا،
برأيي أنه
صحيح على
الإطلاق: وحدة
جميع
الشيوعيين.
"يا عمال
العالم،
اتحدوا!" أو
تقطع آرب
النظام
والالتزام
علناً في تلك
الظروف.
أنا
لست من الذين
يأخذون
بانتقاد
الشخصيات التاريخية
التي أظهرتها
الرجعية
العالمية بصورة
شيطانية في
سبيل محاباة
البرجوازيين
والإمبرياليين؛
كما لن أرتكب
حماقة عدم
التجرؤ على
قول شيء من
واجبي أن
أقوله في يوم
كهذا. من
واجبنا أن
نتحلى بجرأة
الاعتراف
بأخطائنا نحن
أنفسنا لهذا
السبب
بالذات، لأنه
بهذه الطريقة
فقط يمكن
تحقيق الهدف
الذي يجري
السعي
لتحقيقه. إذن،
نعم، حلّت آفة
تمادي في
استغلال
السلطة،
وحلّت بشكل
خاص عادة فرض
سلطة بلد ما،
حزب ما على
باقي البلدان
والأحزاب.
منذ
أكثر من
أربعين سنة
ونحن نحافظ
على علاقات مع
الحركة
الثورية في
أمريكا
اللاتينية، وهي
علاقات بالغة
الصلابة. لم
يخطر على
بالنا أبداً
أن نقول لأي
أحد ما يتوجب
عليه فعله.
بالإضافة
لذلك أخذنا
بملاحظة
الغيرة التي
تدافع بها كل
حركة ثورية عن
حقوقها.
إنني
أتذكّر لحظات
حاسمة، وأنا
أقولها هنا ولن
أذكر منها إلا
جزءاً يسيراً:
عندما انهار الاتحاد
السوفييتي
أصبح كثير من
الناس بمفردهم،
ومن بينهم
نحن، الثوريون
الكوبيون.
ولكننا كنا
نعرف ما يتوجب
علينا فعله وما
علينا فعله،
وما هي
الخيارات المطروحة
أمامنا. كان
باقي الحركات
الثورية في أماكن
كثيرة يخوض
نضاله. لن
أذكر ما هي،
لن أقول مَن؛
ولكن الأمر
تعلّق بحركات
ثورية بالغة الجدّية،
وقد سألونا إن
كان عليهم أن
يتفاوضوا أم
لا أمام ذلك
الوضع
اليائس، إن
كان عليهم
مواصلة
النضال أم لا،
أو إن كان
عليهم أن يتفاوضوا
مع قوى الصف
الآخر سعياً
للسلام، في الوقت
الذي كان يعرف
فيه المرء إلى
أين سيؤدي ذلك
السلام.
كنت
أقول لهم: "لا
يمكنكم أن
تطلبوا رأينا
نحن، فأنتم
الذين
ستناضلون، أنتم
الذين
ستموتون،
وليس نحن. نحن
نعرف ما سنفعل
وما نحن
مستعدون
لفعله؛ ولكن
هذا الأمر تستطيعون
تقريره أنتم
فقط". وهنا كمن
أقصى تعبيرات
الاحترام
لباقي
الحركات،
وليس محاولة
الإملاء على
أساس معارفنا
وتجاربنا
والاحترام
الكبير الذي
يشعرون به
تجاه ثورتنا
لمعرفة حجم
وجهات نظرنا.
لم يكن بوسعنا
في تلك اللحظة
أن نفكّر
بسلبيات
وإيجابيات
القرارات
التي يتخذونها
بالنسبة
لكوبا:
"القرار
قراركم"، وهكذا
قررت كل واحدة
منها، في
لحظات حاسمة،
الطريق الذي
ستسير فيه.
نحن
بلد صغير هنا
في الكاريبي،
على مسافة تسعين
ميلاً عن
الإمبراطورية
وعلى مسافة
بوصات عن
قاعدتها غير
المشروعة،
الأضعف ألف
مرة مما كان
عليه الاتحاد
السوفييتي في
فترة إبرامه
لمعاهدته مع
هتلر، أو حين
كان يعطي
الأوامر لقادة
الأحزاب
الشيوعية. النازيون
يغزون
بولندا،
بينما الجيش
السوفييتي،
الذي كان قد
تم تطهيره،
جرى تطهير
كثيرين من
خيرة وألمع
قادته بفعل
دسائس من
النازية. وفي
عهد جمهورية
ويمار، التي
نشأت في
ألمانيا بعد
الحرب
العالمية
الأولى، في
مرحلة الأزمة
الاقتصادية
المريعة،
التيكمانت
تعزز الحركة
الثورية من
ناحية والقوى
القومية
الرجعية من
ناحية أخرى.
يا لتاريخ ألمانيا
من تاريخ.
كانت
الفاشية في
مرحلة
ولادتها،
وانتصر هتلر.
انتصر في
الانتخابات
في وجه أحزاب
بورجوازية
نيوليبرالية
وفي وجه قوى
شيوعية
مناضلة وثورية؛
ولكن
الاستياء
المريع عند الشعب
الألماني من
الذين فرضوا
عليه معاهدة فرساي
كان أقوى.
وهكذا كان أن
وصل هتلر إلى
السلطة، من
خلال صراع
طويل الأمد.
في
كتاب ألفه
هتلر صرّح
جهراً أن
غايته كانت مد
سلطته فوق
الأراضي الروسية،
إذ أن شعب
ألمانيا هو من
عرق أسمى بينما
تلك الشعوب هي
من عرق أدنى
مرتبة. وكل
هذا كان
مكتوباً،
ووقعت الحركة
الشيوعية بين
أفكار
ومفاهيم
بالغة الوضوح
من حيث
معاداتها للفاشية.
بعد
سقوط كثيرين
من الثوريين
في بلدنا،
وكان الشيوعيون
أفضل
الثوريين،
أفضل حزب،
أشرف الناس،
تم مع ذلك
اقتياد الحزب
إلى الحلف
المذكور مع
باتيستا،
الذي كان قد
قتل طلاباً.
كان الشبان
رافضين جداً
لحكمه، بينما
كان العمال،
الذين رأوا
القادة
الشيوعيين
يدافعون
باستمرار عن
مصالحهم،
صامدين
وأوفياء للحزب؛
ولكن بين صفوف
الشباب وفي
قطاعات شعبية
واسعة كان
هناك رفض
لباتيستا له
ما يبرره.
أظن
أن تجربة أول
دولة اشتراكية،
وهي دولة كان
ينبغي أن
تسوّي نفسها
وليس أن تدمّر
نفسها أبداً،
هي تجربة
مريرة جداً.
لا تظنّنّ
بأننا لم
نفكّر في كثير
من الأحيان في
تلك الظاهرة
التي لا
تصدٌّق في أن
تُدمَّر كما
دُمّرت واحدة
من أعظم القوى
العالمية،
وهي قوة كانت
قد تمكّنت من
موازاة
قدرتها بقدرة
القوة العظمى
الأخرى، وهو
بلد دفع
بأرواح أكثر
من عشرين
مليون مواطن
ثمن النضال ضد
الفاشية، بلد
حطّم الفاشية.
هل
أن الثورات
مدعوّة
للانهيار أو
أن الأشخاص
يستطيعون جعل
الثورات
تنهار؟ هل
يستطيع
الأشخاص أم
لا، هل يستطيع
المجتمع أم لا
أن يمنع
الثورات من
الانهيار؟
بإمكاني أن أضيف
سؤالاً آخر:
هل تظنون بأنه
يمكن لهذه
العملية
الثورية، الاشتراكية،
أن تنهار أم
لا؟ (هتافات:
"لا") هل فكرتم
بذلك مرة؟ هل
فكرتم بذلك
بعمق؟
هل
كنتم تعرفون
بأمر كل هذا
التفاوت الذي
أحدّثكم عنه؟
هل كنتم
تعرفون بعض
العادات
المنتشرة؟ هل
كنتم على علم
بأن بعضهم كان
يقبض في الشهر
أربعين أو
خمسين ضعف ما
يقبضه أحد
هؤلاء الأطباء
الموجودين
هناك في جبال
غواتيمالا،
عضو في فرقة
"هنري ريف"؟
ربما يكون
موجوداً في
مكان ناءٍ آخر
من أفريقيا،
أو على ارتفاع
آلاف
الأمتار، في
سلسلة جبال
هملايا ينقذ
الأرواح
ويقبض 5
بالمائة أو 10
بالمائة مما
يقبضه لص صغير
من هؤلاء
الذين يبيعون
البنزين
لحديثي
النعمة،
يحرفون
الموارد من المرافئ
في شاحنات
وبالأطنان،
أو يسرقون في
محال البيع
بالعملة
الصعبة، أو
يسرقون في
فندق من فئة
الخمس نجوم،
أو ربما يبدلون
زجاجة الروم
بواحدة أخرى
جلبوها هم، فيضعونها
مكان الزجاجة
الأخرى ويجمعون
كل العملة
الصعبة التي
يمكن أن تعود
بها زجاجة
روم، جيدة إلى
حد ما، عند
بيعها كؤوساً.
كم
من طريقة
للسرقة يوجد
في هذا البلد؟
لماذا أقرأ في
كل يوم في
أراء
المواطنين أن
كثيرين
يسألون عن موعد
ذهاب الفتيان
[العمال
الاجتماعيون]
إلى محلات
البيع
بالعملة
الصعبة، ومتى
سيذهب الفتيان
إلى
الصيدليات،
ومتى سيذهب
الفتيان إلى
هنا أو هناك؟ لقد
بعث قدراً
كبيراً من
الإعجاب
هؤلاء الشبان،
العمال
الاجتماعيون،
المتحدرون من
عائلات كادحة
وهم على درجة
جيدة جداً من
التحضير.
نظرت
إلى تلك
الوجوه، كما
أستطيع أن
أنظر إلى هذه
الوجوه،
وملامح
الوجوه تقول
أكثر مما تقوله
أي مقالة
صحفية، وأكثر
مما يقوله أي
كتاب، وتقول
أكثر مما
يقوله أي
شعار. أنتم
تعرفون جيداً
أنه منذ
الأزل، منذ أن
وُجدت الملكية
الخاصة، نشأت
أيضاً
الفوارق
الطبقية وأن العالم
لم يعرف إلا
مجتمع
الطبقات، أما
ما هو غير ذلك فيعود
إلى ما قبل
التاريخ.
وكيف
يمكنني أن
أعرف أن كنتم
أنتم تنحدرون
من قطاعات
كادحة؟ لم يصل
أي منكم إلى
الجامعة لأنه
ابن ملاّك
لمساحات
واسعة من
الأراضي.
هنا
نتواجد نحن،
وقد
شرّفتموني
بوضعي هنا. من منكم
يملك والده
ألف هكتار من
الأراضي أو
يضع يده على
عشرة آلاف
هكتار؟ لن
أسأل كل واحد
منكم،
فيكفيني أن
أراكم،
فأحدكم في
أحسن الأحوال
هو ابن مهنيّ،
بعضكم من
الشرائح
المتوسطة. لقد
صفقتكم
كثيراً لأنني
أعرف من أين
تنحدرون أنتم،
وأنتم تعرفون
أنه لم يعد
يوجد اليوم من
يقطع قصب
السكر. ومن هم
الذين كانوا
يقومون
بقطعه؟
كما
يمكن شرح سبب
عدم قطع قصب
السكر اليوم،
ليس هناك من
يقطعها
والآلات
الثقيلة تقوم بسحق
حقول القصب.
مظالم العالم
المتقدم ومعوناته
أدت إلى جعل
أسعار السكر على
ما هي عليه في
ذلك السوق،
أسعار مزبلة
السكر، بينما
كانت أوروبا
تدفع
لمزارعيها
ضعفي أو ثلاثة
أضعاف هذا
السعر.
في
الوقت الذي لم
يكن الاتحاد
السوفييتي
يدفع ثمن
سكّرنا 27 أو 28
سنتاً ويدفع
ثمنه بالنفط،
كان ثمن السكر
الذي يدفعه بالنفط
أقل كلفة
بالنسبة له من
سكّر الشمندر
الذي يتم
إنتاجه بشكل
حرفي تقريباً
في حقول الاتحاد
السوفييتي،
البلد الذي
كان الاقتصاد
ينمو فيه بشكل
تمددي، وليس
مكثّف،
وبالتالي فإن
قوة العمل لم
تكن تكفي
أبداً،
والسكر المنتج
من الشمندر
كان يشغل كثير
من الناس.
ولكن
الأمر وصل بنا
لطرح هذا
السؤال، وقد
طرحته منذ زمن
طويل، في وجه
هذه
الإمبراطورية
العظمى التي
تهددنا،
لديها خطط
انتقالية
وخطط للتحرك
العسكري في
لحظة تاريخية
معينة.
إنهم
بانتظار
ظاهرة طبيعية
ومنطقية على
الإطلاق، وهو
وفاة أحد ما.
في هذه الحالة
شرّفوني جداً
بالتفكير بي.
أترى ذلك
اعترافاً بما
لم يتمكنوا من
فعله خلال زمن
طويل! لو أنني
كنت مغروراً
لكنت أشعر
بالفخر لأن
يقول أولئك
البهاليل بأن
عليهم أن
ينتظروا
موتي، وتكون
تلك هي
اللحظة. انتظار
موتي، وهم
يخترعون في كل
يوم شيئاً
جديداً، أن
كاسترو يعاني
هذا أو غيره
من الأمراض.
آخر
اختراعاتهم
هو انه يعاني
داء باركنسون.
نعم،
لقد تعرّضت
لوقعة قويّة
جداً، وما زلت
أنتعش من هذا
الذراع (يشير
إليه) وهو
يتحسّن. أشكر
جداً الظروف
التي كسرت
فيها ذراعي،
لأنها اجبرتني
على اتباع قدر
أكبر من الالتزام
والنظام،
وعلى مزيد من
العمل،
ولتخصيص قدراً
أكبر من
الوقت، تخصيص
نحو 24 ساعة من
اليوم لعملي؛
فإذا ما كنت
أخصصها لذلك
طيلة المدة
التي
استغرقتها
الفترة
الخاصة،
فإنني أخصص
اليوم كل
ثانية وأناضل
اليوم أكثر من
أي وقت مضى؛
وبالإضافة
لذلك، ولحسن
الحظ، أشعر أنني
في وضع هو
أفضل من أي
وقت مضى، لأني
أكثر التزاماً
وأجري مزيداً
من التمارين
(تصفيق).
لقد
قالوا
باركنسون،
وأتذكر أنه في
اليوم التالي
للزلّة قد
قالوا بأنها
تشقّقات،
بالجمع، في
الجزء العلوي
من عظم
العضُد، وحين
هممت
بكتابتها قيل
لي: "لا، لأن
الشُّعر
بالجمع يعني
كسر". حينها لم
يعد أمامي
خياراً آخر
غير أن أقول:
"اكتبوا
شُعراً، فأنا
سأشرح للشعب
بأنه لم يكن
هناك شق، لم
يكن هناك
شقوقاً". بل
وأنه كان
بوسعي أن أقول
ذلك، لأنني في
أي ظرف من
الظروف لا أخشى
العدوّ؛
ولكنني ظننت
بأنني بكامل
القدرة، وأن
المشكلة هي
مجرد حادث،
فلم أتلقى
ضربة في
الرأس، فلو
تلقيت الضربة في
الرأس من
المؤكد أنه ما
كان لي أن
أتواجد هنا؛
ركبت في سيارة
إسعاف وحضرت
إلى هنا، حيث
قاموا أولاً
بصنع صابونة
ركبة جديدة من
أجزاء
الصابونة
السابقة وعدا
ذلك من الأمور.
لا بد وأن
أولئك الذين
قتلوني عدة
مرات كانوا سعداء،
ولكنهم عانوا
إحباطاً بعد
الآخر، وأجبروني
على العمل
بشدة في مسألة
الانتعاش يومياً
لكي تكون
صابونة
الركبة هذه في
وضع أفضل يوماً
بعد يوم. ومن
يدري: ليتران
من الدم أريقا
داخل الكتف
والجزء
العلوي من
الذراع، لم يظهرا
في صور
الأشعّة.
لقد
بذلت جهوداً،
وما زلت
أبذلها. ما
تعلّمته هو
أنني سأبقى
حتى اللحظة
الأخيرة أجري
التمارين، لا
أهمل أبداً، ولدي
إرادة أكبر من
أي وقت مضى في
تناول ما ينبغي
عليّ تناوله
وعدم تناول
غرام واحد
أكثر مما
عليّ.
يقولون
الآن بأن
وكالة
الاستخبارات
المركزية (سي
آي إيه) قد
اكتشف بأنني
مصاب بداء
باركنسون.
وهذا الأمر هو
أشبه ما يكون
بالأبله الذي
اكتشف بأنني
أغنى رجل في
العالم. يا
لها من زلة!
إنه حساب عالق
علي تسديده.
أقول لكم
بأنني لم
أتحدث عن هذا
الأمر لأنني
لم أتمتع في
الآونة
الأخيرة
بمجال
تلفزيوني حر:
فبوسادا
كارّيليس من
جهة، وأعمال
أفراد العصابات
من جهة أخرى،
وغير هذا كثير
من الأمور
شغلت كل
الوقت. ولكن
هذا الحساب
أنا أحتفظ به،
ومعركتهم
خاسرة، وذلك
الشخص وكل
الذين أيّدوه
سوف يواجهون
لحظة سيئة
بسبب زلّتهم
تلك.. والآن
يبدو أنهم لا
يدرون ماذا
سيفعلون،
وربما لم يبق
عندهم خياراً
آخر غير
الاستدراك.
قالوا بأنني
مصاب بداء
باركنسون.
عندما تكون
أنت عاكفاً
على إجراء
تمارين،
طبعاً، عليك أن
تأخذ بتقوية
الذراع عضلةً
عضلة. كم من
شخص كان عليّ
أن أسلّم
عليهم؟ آلاف،
ويأتي بعضهم ويكاد
يخلع لك
ذراعك، ولا
يمكنك أن
تتفادى هكذا
وضع. عليك أن
تفعل كما يفعل
بعضهم، عندما
تلمسهم
يقومون
بتجليس
الذراع لكي
تعتقد بأنهم
أقوياء وأنهم
من الفولاذ.
كلّما مدّوا لي
الذراع من أجل
التحية أفعل
ذلك. ها قد
أصبح هذه
الذراع أقوى
من هذا (يشير
إلى الذراع
الأيمن). ما
رأيكم؟
ولكن وكالة الاستخبارا